English
جزء من الدليل الشامل

دليل شامل لكسور الفخذ القريبة ومضاعفاتها: خبرة الأستاذ الدكتور محمد هطيف في صنعاء

كسور عنق الفخذ داخل المحفظة لدى الشباب: دليلك الشامل للتشخيص والعلاج والتعافي مع الأستاذ الدكتور محمد هطيف

03 إبريل 2026 13 دقيقة قراءة 0 مشاهدة
صورة توضيحية لـ كسور عنق الفخذ داخل المحفظة لدى الشباب: دليلك الشامل للتشخيص والعلاج والتعافي مع الأستاذ الدكتور محمد هطيف

الخلاصة الطبية

كسر عنق الفخذ داخل المحفظة لدى الشباب هو إصابة خطيرة تتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلاً للحفاظ على مفصل الورك ومنع المضاعفات مثل النخر اللاوعائي. يشمل العلاج رد الكسر وتثبيته جراحيًا، يليه برنامج إعادة تأهيل دقيق لاستعادة الوظيفة الكاملة.

الخلاصة الطبية السريعة: كسر عنق الفخذ داخل المحفظة لدى الشباب هو إصابة خطيرة تتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلاً للحفاظ على مفصل الورك ومنع المضاعفات مثل النخر اللاوعائي. يشمل العلاج رد الكسر وتثبيته جراحيًا، يليه برنامج إعادة تأهيل دقيق لاستعادة الوظيفة الكاملة.

مقدمة

كسور عنق الفخذ داخل المحفظة هي إصابات خطيرة تحدث في الجزء العلوي من عظم الفخذ، وتحديداً ضمن المحفظة المفصلية التي تحيط بمفصل الورك. بينما ترتبط هذه الكسور عادةً بكبار السن، فإن حدوثها لدى المرضى الشباب (الذين تقل أعمارهم عن 50-60 عامًا) يمثل تحديًا فريدًا ومعقدًا في جراحة العظام. على عكس كبار السن الذين قد تكون عظامهم هشة، فإن كسور عنق الفخذ لدى الشباب غالبًا ما تنتج عن إصابات عالية الطاقة، مثل حوادث السيارات، السقوط من ارتفاعات كبيرة، أو الإصابات الصناعية.

إن التعامل مع هذه الكسور في هذه الفئة العمرية يحمل أبعادًا عميقة نظرًا لطول العمر المتوقع للمريض ومتطلباته الوظيفية العالية. الهدف الأساسي هو الحفاظ على مفصل الورك الطبيعي وتجنب المضاعفات المدمرة، وأبرزها النخر اللاوعائي لرأس الفخذ (Avascular Necrosis - AVN) وعدم الالتئام (Nonunion)، والتي يمكن أن تؤثر سلبًا على وظيفة الورك على المدى الطويل وتستدعي غالبًا إجراء عمليات استبدال مفصل الورك في سن مبكرة.

تُقدر نسبة حدوث هذه الكسور بحوالي 3-5% من جميع كسور الورك، وهي نسبة منخفضة نسبيًا، لكن تأثيرها مرتفع بشكل غير متناسب بسبب المضاعفات المصاحبة لها. في صنعاء واليمن، يعد الأستاذ الدكتور محمد هطيف، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري، مرجعًا وخبيرًا رائدًا في تشخيص وعلاج هذه الحالات المعقدة، ويقدم رعاية متخصصة تهدف إلى تحقيق أفضل النتائج الممكنة للمرضى الشباب.

التشريح الحيوي للورك وتأثيره على الكسر

لفهم طبيعة كسور عنق الفخذ داخل المحفظة وأهمية العلاج الدقيق، من الضروري الإلمام بالتشريح الفريد لإمداد رأس الفخذ بالدم والقوى الميكانيكية الحيوية التي تؤثر على استقرار الكسر.

إمداد رأس الفخذ بالدم

يعتمد نجاح علاج كسر عنق الفخذ بشكل كبير على الحفاظ على إمداد رأس الفخذ بالدم، والذي يعتبر حساسًا للغاية. يحصل رأس الفخذ على إمداده الشرياني بشكل رئيسي من:

  • الشريان الفخذي المنعطف الإنسي (Medial Femoral Circumflex Artery - MFCA): هذا هو المصدر المهيمن والأكثر أهمية. ينشأ عادةً من الشريان الفخذي العميق ويمتد خلفيًا. يعطي هذا الشريان فروعًا صاعدة تخترق المحفظة لتشكل الأوعية الشبكية (الخلفية العلوية، الخلفية السفلية، الأمامية العلوية، الأمامية السفلية). هذه الأوعية تصعد على طول عنق الفخذ داخل الغشاء الزليلي، وتشكل في النهاية حلقة شريانية خارج المحفظة عند قاعدة عنق الفخذ وحلقة شريانية داخل المحفظة عند حافة المفصل. تعتبر الأوعية الشبكية الخلفية العلوية هي الأكثر حيوية، حيث تزود الجزء الأكبر من رأس الفخذ العلوي والخلفي.
  • الشريان الفخذي المنعطف الوحشي (Lateral Femoral Circumflex Artery - LFCA): يساهم بشكل أساسي في الحلقة الشريانية خارج المحفظة، ولكن مساهمته المباشرة في رأس الفخذ نفسه أقل مقارنة بالشريان الفخذي المنعطف الإنسي.
  • شريان الرباط المدور (Artery of the Ligamentum Teres - Foveal Artery): وهو فرع من الشريان السدادي (أو أحيانًا من الشريان الفخذي المنعطف الإنسي/الوحشي)، ينتقل داخل الرباط المدور لتزويد جزء صغير ومتغير من رأس الفخذ السفلي الإنسي. مساهمته عادة ما تكون ثانوية لدى البالغين ولكنها قد تكون أكثر أهمية لدى الأطفال والمراهقين.

يحدث الكسر داخل المحفظة المفصلية، مما يهدد هذه الأوعية الشبكية بشكل مباشر. يمكن أن يؤدي إزاحة شظايا الكسر إلى تمزق أو التواء هذه الأوعية، مما يسبب نقصًا في تدفق الدم (إقفار). علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي التجمع الدموي داخل المحفظة إلى تأثير "الضغط المرتد" (tamponade effect)، مما يرفع الضغط داخل المحفظة ويزيد من تقويض تدفق الدم إلى رأس الفخذ. إن سلامة الأوعية الشبكية الخلفية معرضة للخطر بشكل خاص وترتبط ارتباطًا مباشرًا بخطر النخر اللاوعائي.

ميكانيكا الكسر الحيوية والاستقرار

تعتمد استقرارية كسر عنق الفخذ داخل المحفظة على نمط الكسر واتجاه القوى المطبقة عليه. تُستخدم تصنيفات مختلفة لتقييم هذه الجوانب:

  • تصنيف غاردن (Garden Classification): يصف درجة الإزاحة والانحشار.
    • غاردن من النوع الأول (غير مكتمل، انحشار في اتجاه التقوس): مستقر نسبيًا، حيث يقلل الانحشار من قوى القص.
    • غاردن من النوع الثاني (مكتمل، غير مزاح): يمتد خط الكسر بالكامل، لكن الشظايا تبقى متراصفة. أقل استقرارًا بطبيعته من النوع الأول ويحمل خطر الإزاحة الثانوية.
    • غاردن من النوع الثالث (مكتمل، مزاح جزئيًا): رأس الفخذ مزاح بالنسبة للعنق، غالبًا ما يكون هناك انحراف في اتجاه التقوس. خطر كبير للنخر اللاوعائي.
    • غاردن من النوع الرابع (مكتمل، مزاح بالكامل): لا يوجد اتصال عظمي، رأس وعنق الفخذ منفصلان تمامًا. أعلى خطر للنخر اللاوعائي وعدم الالتئام.
  • تصنيف باويلز (Pauwels Classification): يركز على زاوية خط الكسر بالنسبة للمستوى الأفقي. تعكس هذه الزاوية قوى القص التي تؤثر على موقع الكسر.
    • باويلز من النوع الأول (أقل من 30 درجة): قوى ضغط في المقام الأول، مستقر نسبيًا.
    • باويلز من النوع الثاني (30-50 درجة): قوى ضغط وقص مختلطة، عدم استقرار معتدل.
    • باويلز من النوع الثالث (أكثر من 50 درجة): قوى قص سائدة، شديد عدم الاستقرار، وعرضة لعدم الالتئام بدون تثبيت مستقر.

يهدف التثبيت الجراحي إلى مقاومة قوى القص والضغط هذه، وتحقيق ضغط مستقر عبر موقع الكسر، وتوفير استقرار دوراني. تتطلب الكسور المزاحة، خاصة تلك التي تحتوي على زوايا باويلز عالية، تثبيتًا قويًا لمقاومة الانهيار والحفاظ على الوضع حتى يحدث الشفاء.

الأسباب وعوامل الخطر

تحدث كسور عنق الفخذ داخل المحفظة لدى الشباب غالبًا نتيجة لإصابات عالية الطاقة، مما يميزها عن الكسور المشابهة لدى كبار السن والتي قد تنتج عن صدمات بسيطة. فهم الأسباب الرئيسية وعوامل الخطر يساعد في الوقاية والتعامل السليم مع هذه الحالات.

الأسباب الرئيسية

  1. حوادث المركبات (Motor Vehicle Accidents): تُعد السبب الأكثر شيوعًا لهذه الكسور لدى الشباب. يمكن أن تؤدي الاصطدامات القوية إلى نقل طاقة هائلة إلى مفصل الورك، مما يتسبب في كسر عنق الفخذ.
  2. السقوط من ارتفاعات عالية (Falls from Height): مثل السقوط من السلالم، من أسطح المباني، أو من أماكن مرتفعة أخرى، حيث تتولد قوة تأثير كبيرة عند الاصطدام.
  3. الإصابات الرياضية العنيفة (High-Energy Sports Injuries): في الرياضات التي تتضمن سرعات عالية أو تأثيرات قوية، مثل التزلج، ركوب الدراجات النارية، أو بعض الرياضات التلامسية.
  4. الإصابات الصناعية (Industrial Injuries): الحوادث التي تحدث في بيئات العمل التي تتضمن آلات ثقيلة أو سقوط أشياء ثقيلة، أو السقوط من ارتفاعات في مواقع البناء.

عوامل الخطر

على الرغم من أن السبب الرئيسي هو الإصابة عالية الطاقة، إلا أن بعض العوامل قد تزيد من قابلية الشاب للإصابة أو تؤثر على مسار العلاج:

  1. جودة العظام: على الرغم من أن الشباب عادة ما يتمتعون بعظام قوية، إلا أن بعض الحالات مثل نقص فيتامين د الشديد أو أمراض العظام الأيضية النادرة قد تضعف العظام وتزيد من خطر الكسر.
  2. التغذية: سوء التغذية أو نقص الكالسيوم والفيتامينات الضرورية لصحة العظام يمكن أن يؤثر على جودتها.
  3. النشاط البدني: الأفراد الذين يشاركون في أنشطة عالية الخطورة بشكل متكرر قد يكونون أكثر عرضة للإصابات.
  4. الحالة الصحية العامة: الأمراض المزمنة التي تؤثر على كثافة العظام أو تزيد من خطر السقوط (مثل بعض الاضطرابات العصبية) يمكن أن تكون عوامل مساعدة، على الرغم من أنها أقل شيوعًا في فئة الشباب "سليمي الأعصاب" التي يركز عليها هذا الدليل.
  5. الاستخدام المزمن لبعض الأدوية: بعض الأدوية قد تؤثر على كثافة العظام، ولكن هذا عادة ما يكون أكثر صلة بكبار السن.

من المهم التأكيد على أن هذه الكسور نادرة نسبيًا لدى الشباب الأصحاء، وعند حدوثها، يجب التعامل معها بأقصى درجات الجدية والسرعة لضمان أفضل فرصة للتعافي الكامل.

الأعراض

كسر عنق الفخذ داخل المحفظة هو إصابة مؤلمة للغاية، وتظهر أعراضه عادة بشكل فوري وواضح بعد الإصابة. من الضروري التعرف على هذه الأعراض لطلب المساعدة الطبية العاجلة.

الأعراض الشائعة لكسر عنق الفخذ

  1. ألم شديد ومفاجئ في الورك أو الفخذ: هذا هو العرض الأكثر شيوعًا وشدة. عادة ما يتركز الألم في منطقة الأربية (المنطقة بين البطن والفخذ) أو الجزء العلوي من الفخذ، وقد يمتد إلى الركبة. يزداد الألم سوءًا مع أي محاولة لتحريك الساق أو تحمل الوزن.
  2. عدم القدرة على تحمل الوزن على الساق المصابة: يصبح المريض غير قادر على الوقوف أو المشي على الساق المكسورة بسبب الألم الشديد وعدم استقرار الكسر.
  3. تشوه في الساق المصابة:
    • قصر في الساق: قد تبدو الساق المصابة أقصر من الساق السليمة.
    • دوران خارجي للساق والقدم: غالبًا ما تكون القدم والساق المصابة مدورة نحو الخارج بشكل غير طبيعي.
    • تقوس أو انحراف: قد يلاحظ تقوس غير طبيعي في منطقة الورك.
  4. تورم وكدمات: قد يظهر تورم حول منطقة الورك أو الفخذ، وقد تظهر كدمات بعد ساعات أو أيام من الإصابة نتيجة لتجمع الدم داخل الأنسجة.
  5. تصلب أو محدودية حركة الورك: أي محاولة لتحريك مفصل الورك تسبب ألمًا شديدًا وتكون الحركة محدودة جدًا أو مستحيلة.
  6. ألم عند لمس منطقة الورك: تكون المنطقة حساسة جدًا للمس أو الضغط.

متى يجب طلب المساعدة الطبية؟

نظرًا لخطورة هذه الكسور والمضاعفات المحتملة (خاصة النخر اللاوعائي)، فإن أي شخص يعاني من هذه الأعراض بعد إصابة عالية الطاقة يجب أن يتلقى رعاية طبية طارئة فورًا. التأخير في التشخيص والعلاج يمكن أن يؤثر سلبًا على فرص الشفاء والنتائج طويلة المدى.

في صنعاء، يمكن للمصابين التوجه إلى أقرب مركز طوارئ أو استشارة الأستاذ الدكتور محمد هطيف، الذي يمتلك الخبرة الواسعة في التعامل مع هذه الحالات الحرجة.

التشخيص

يعتمد التشخيص الدقيق والسريع لكسر عنق الفخذ داخل المحفظة لدى الشباب على الفحص السريري الشامل والتصوير الطبي المتخصص. هذا التشخيص المبكر أمر بالغ الأهمية لتحديد خطة العلاج المثلى وتجنب المضاعفات.

الفحص السريري

عند وصول المريض إلى الطوارئ، سيقوم الطبيب بإجراء فحص سريري دقيق يتضمن:

  • تقييم الألم: تحديد موقع الألم وشدته.
  • ملاحظة التشوهات: البحث عن أي قصر أو دوران خارجي في الساق المصابة.
  • تقييم القدرة على الحركة: محاولة تحريك الورك بلطف لتقييم مدى الألم ومحدودية الحركة.
  • فحص الدورة الدموية والأعصاب: التأكد من سلامة الأعصاب والأوعية الدموية في الساق المصابة.

نظرًا لأن هذه الإصابات غالبًا ما تكون نتيجة لحوادث عالية الطاقة، فسيتم أيضًا تقييم المريض بشكل شامل بحثًا عن أي إصابات أخرى قد تكون مهددة للحياة (وفقًا لبروتوكولات دعم الحياة المتقدمة للإصابات - ATLS).

التصوير الطبي

تُعد الأشعة التصويرية هي الأداة الرئيسية لتأكيد التشخيص وتحديد نوع الكسر ودرجة إزاحته:

  1. الأشعة السينية (X-rays):

    • أشعة الحوض الأمامية الخلفية (AP Pelvis): تُظهر الحوض بالكامل وعظم الفخذ العلوي.
    • أشعة الورك الجانبية (Cross-Table Lateral Hip): تُظهر الورك من الجانب، وهي حاسمة لتقييم الإزاحة الأمامية أو الخلفية للكسر.
    • الغرض: تؤكد وجود الكسر، وتصنفه وفقًا لتصنيفات غاردن وباويلز، وتقيم درجة الإزاحة.
  2. التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan):

    • الضرورة: يُعد أساسيًا لتفاصيل تشريح الكسر، خاصة في حالات التفتت (comminution)، وأنماط الانحشار، وتورط السطح المفصلي.
    • الفوائد: يساعد في التخطيط الجراحي لتقنيات رد الكسر ووضع البراغي. يمكنه أيضًا الكشف عن كسور خفية قد لا تظهر بوضوح في الأشعة السينية.
  3. التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI):

    • الاستخدام: لا يُستخدم عادة في الحالات الحادة لتشخيص الكسر الأولي.
    • الفوائد: يمكن أن يكون ذا قيمة بعد العملية الجراحية للكشف المبكر عن النخر اللاوعائي (AVN) أو في حالات الألم المستمر مع أشعة سينية طبيعية لتقييم عدم الالتئام الخفي أو تلف الغضروف المبكر.

أهمية التشخيص المبكر والسرعة

يؤكد الأستاذ الدكتور محمد هطيف على أن "الوقت هو العظم" في هذه الحالات. فالتشخيص السريع يتبعه التدخل الجراحي العاجل، والذي يعتبر حاسمًا لتقليل خطر المضاعفات الخطيرة مثل النخر اللاوعائي وعدم الالتئام. أي تأخير يزيد من احتمالية حدوث تلف لا رجعة فيه لإمداد رأس الفخذ بالدم.

العلاج الجراحي لكسور عنق الفخذ داخل المحفظة

يعتبر العلاج الجراحي هو النهج الأساسي والأكثر شيوعًا لكسور عنق الفخذ داخل المحفظة لدى المرضى الشباب، مع التركيز الشديد على السرعة والدقة. الهدف الأسمى هو الحفاظ على مفصل الورك الطبيعي من خلال تحقيق رد تشريحي للكسر وتثبيت مستقر، وبالتالي تقليل مخاطر النخر اللاوعائي وعدم الالتئام.

دواعي التدخل الجراحي

  • جميع كسور عنق الفخذ المزاحة داخل المحفظة (غاردن الثالث والرابع) لدى الشباب: هذا مؤشر شبه مطلق. إن الرد التشريحي العاجل والتثبيت الداخلي المستقر أمران حاسمان لتحسين حيوية رأس الفخذ ومنع عدم الالتئام.
  • كسور عنق الفخذ غير المزاحة أو المزاحة بشكل طفيف داخل المحفظة (غاردن الأول والثاني) لدى الشباب: بينما يمكن إدارة بعض كسور غاردن الأول لدى كبار السن الذين لا تتطلب حالتهم نشاطًا كبيرًا بدون جراحة، إلا أنه في المرضى الشباب والنشطين، يوصى عمومًا بالتثبيت الجراحي. يرجع ذلك إلى الخطر الكبير للإزاحة الثانوية (حتى 25%) والعواقب المدمرة المحتملة (النخر اللاوعائي، عدم الالتئام) التي قد تؤدي إلى استبدال مفصل الورك المبكر. يوفر التثبيت الجراحي استقرارًا معززًا ويقلل من خطر المزيد من التدهور الوعائي.
  • الاستعجال: "الوقت هو العظم" كما يشدد الأستاذ الدكتور محمد هطيف. يعتبر التدخل الجراحي في غضون 6-12 ساعة من الإصابة (يمتد بعض الأدبيات إلى 24 ساعة) ضروريًا لزيادة فرص بقاء رأس الفخذ عن طريق تخفيف الضغط عن التجمع الدموي داخل المحفظة واستعادة الاستقرار، مما قد يحسن تدفق الدم.

التخطيط قبل الجراحة وتجهيز المريض

تعتبر الدقة في التخطيط قبل الجراحة ووضع المريض المناسب أمرًا بالغ الأهمية لنجاح رد الكسر وتثبيته.

  1. الإنعاش والاستقرار: يتم اتباع بروتوكولات دعم الحياة المتقدمة للإصابات (ATLS). غالبًا ما تكون هذه الإصابات عالية الطاقة، لذا يتم تقييم وجود إصابات أخرى مهددة للحياة (الرأس، الصدر، البطن، الحوض) وضمان استقرار الدورة الدموية.
  2. التصوير: أشعة سينية وحاسوبية (CT) مفصلة لتقييم الكسر بدقة.
  3. توقيت الجراحة: يفضل التدخل الجراحي العاجل (خلال 6-12 ساعة).
  4. التحسين الطبي: التنسيق مع طبيب التخدير للحصول على موافقة طبية وتحسين حالة المريض.
  5. اختيار الغرسة: براغي الكانيولا (Cannulated Screws - CS) هي المعيار الذهبي للتثبيت الداخلي. عادة ما تستخدم ثلاثة براغي متوازية في تكوين مثلث مقلوب.

وضع المريض

  • طاولة الكسور أو طاولة العمليات الشفافة للأشعة: تُستخدم طاولة الكسور غالبًا للسماح بالشد الطولي المتحكم به والدوران الداخلي/الخارجي للساق، مما يساعد في رد الكسر المغلق.
  • الوضع الاستلقائي: يوضع المريض مستلقيًا على ظهره.
  • الشد: إذا كانت طاولة الكسور مستخدمة، يتم تطبيق شد طولي على الساق المصابة للمساعدة في فصل وتصحيح شظايا الكسر.
  • وصول جهاز الأشعة (C-Arm): ضمان وصول غير مقيد لجهاز الأشعة للحصول على صور أمامية خلفية وجانبية للورك.
  • حماية نقاط الضغط: تبطين جميع البروزات العظمية بعناية لمنع إصابات الضغط.

مناورات رد الكسر

قبل الشق الجلدي، تُجرى محاولات رد الكسر المغلق بلطف تحت إشراف الأشعة.

  • مناورة ليدبيتر الكلاسيكية (Leadbetter Maneuver): مع تطبيق شد طولي، يتم تدوير الساق داخليًا بلطف، ثم إبعادها قليلاً، ثم ثني الورك. تهدف هذه المناورة إلى فصل الكسر، ومحاذاة الشظايا، وتصحيح التشوهات الشائعة في الكسور المزاحة.
  • تقييم الأشعة: تقييم جودة الرد باستخدام الأشعة الأمامية الخلفية والجانبية. الرد التشريحي يعني أقل من 2 مم من الإزاحة واستعادة الزاوية المناسبة بين العنق والجسم.

تقنية الجراحة التفصيلية

الهدف من التقنية الجراحية لكسور عنق الفخذ داخل المحفظة هو رد تشريحي عاجل وتثبيت مستقر لزيادة فرص حيوية رأس الفخذ ومنع عدم الالتئام.

  1. مبادئ عامة:

    • السرعة: الجراحة في غضون 6-12 ساعة.
    • الرد التشريحي: أهم عامل يؤثر على خطر النخر اللاوعائي وعدم الالتئام.
    • التثبيت المستقر: يجب أن توفر الغرسة المختارة استقرارًا كافيًا للسماح بالحركة المبكرة والتئام الكسر.
    • تقليل اضطراب الأنسجة الرخوة: الحفاظ على إمداد رأس الفخذ بالدم.
  2. تقنية رد الكسر:

    • الرد المغلق (المحاولة الأولية): يتم تطبيق الشد الطولي، ثم مناورة ليدبيتر لثني الورك، التدوير الداخلي الأقصى، ثم الإبعاد اللطيف. يتم تقييم الرد بالأشعة.
    • الرد المفتوح (إذا فشل الرد المغلق): إذا كان الرد المغلق غير كافٍ بعد 2-3 محاولات لطيفة، يُشار إلى النهج المفتوح. تُفضل الطريقة الأمامية (سميث-بيترسن أو واتسون-جونز المعدلة) لأنها تسمح بالرؤية المباشرة لموقع الكسر وتصريف التجمع الدموي.
  3. تقنية التثبيت:
    تُعد البراغي الكانيولا المتعددة الطريقة الأكثر شيوعًا وفعالية للتثبيت الداخلي.

    • براغي الكانيولا (Cannulated Screws - CS):
      • العدد والتكوين: عادة ما تستخدم ثلاثة براغي كانيولا إسفنجية بقطر 6.5 مم أو 7.3 مم.
      • تكوين المثلث المقلوب: يوفر هذا التكوين استقرارًا حيويًا مثاليًا ضد قوى القص والدوران. يوضع برغي واحد في الجزء السفلي المركزي، ويوضع برغيان في الجزء العلوي.
      • الوضع المتوازي: يجب وضع البراغي متوازية لبعضها البعض وموازية لمحور عنق الفخذ، وتنتهي في العظم تحت الغضروف في رأس الفخذ.
      • نقاط الدخول: تُدخل البراغي عادةً عن طريق الجلد من خلال شقوق صغيرة في القشرة الجانبية لعظم الفخذ، بعيدًا عن المدور الكبير.
      • التقنية:
        • إدخال الأسلاك الموجهة (K-wires): يتم حفر سلك K من القشرة الجانبية إلى رأس الفخذ، مستهدفًا المسار المطلوب. يتم تأكيد الموضع بالأشعة.
        • تكرار لجميع الأسلاك: إدخال جميع الأسلاك الثلاثة.
        • القياس: قياس طول كل سلك لتحديد طول البرغي المناسب.
        • الحفر/التنقير: الحفر فوق الأسلاك.
        • إدخال البراغي: إدخال براغي الكانيولا الإسفنجية فوق الأسلاك. يجب أن تكون البراغي ذات خيوط جزئية للسماح بالضغط بين الشظايا، أو ذات خيوط كاملة إذا لم يكن هناك ضغط مطلوب.
        • الضغط: تطبيق ضغط لطيف عن طريق شد البراغي.
        • الفحص النهائي بالأشعة: تأكيد الرد التشريحي ووضع البراغي الأمثل.

    وصف طبي دقيق للمريض
    * تفسير الصورة: تُظهر الصورة تكوينًا مثاليًا للمثلث المقلوب لثلاثة براغي كانيولا للتثبيت الداخلي لكسر عنق الفخذ. لاحظ الوضع المتوازي، والالتصاق الأمثل بالعظم تحت الغضروف في رأس الفخذ، والفصل الواضح عن السطح المفصلي، مما يضمن أقصى قدر من الاستقرار دون تلف مفصلي علاجي المنشأ.

    • برغي الورك المنزلق (Sliding Hip Screw - SHS) / برغي الورك الديناميكي (Dynamic Hip Screw - DHS):
      • أقل شيوعًا لكسور عنق الفخذ داخل المحفظة الحقيقية لدى الشباب بسبب حجم المعدن الأكبر واحتمال بروز الأجهزة.
      • قد يُنظر فيه في كسور باويلز من النوع الثالث المحددة التي تتضمن قصًا كبيرًا أو تفتتًا حيث يُرغب في استقرار أكبر.

إدارة المحفظة المفصلية

بعد الرد المفتوح والتثبيت، يُناقش قرار إغلاق المحفظة. يفضل البعض ترك المحفظة مفتوحة لتسهيل تخفيف الضغط وتصريف التجمع الدموي، والذي يمكن أن يقلل نظريًا الضغط داخل المحفظة ويحسن تدفق الدم. ومع ذلك، لا تدعم الأدلة الحالية بشكل قاطع نه


آلام الورك المبرحة ليس قدراً محتوماً! التشخيص الدقيق والعلاج المتخصص يمكن أن يعيد لك كامل وظيفتك وحريتك في الحركة بدون ألم.

للحصول على استشارة دقيقة وخطة علاجية مخصصة لحالتك، تواصل فوراً مع مركز الأستاذ الدكتور محمد هطيف:

الأستاذ الدكتور محمد هطيف - أفضل دكتور عظام في صنعاء، وخبير في جراحات استبدال مفصل الورك والمراجعة المعقدة.

مواضيع أخرى قد تهمك

Dr. Mohammed Hutaif
محتوى موثق طبياً بإشراف
أ.د. محمد هطيف
استشاري جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري
محتويات الفصل