English
جزء من الدليل الشامل

علاج كسر عنق الفخذ عند كبار السن في اليمن - جراحة آمنة وسريعة

الدليل الشامل لعلاج كسور عنق عظمة الفخذ للمرضى

13 إبريل 2026 13 دقيقة قراءة 0 مشاهدة
الدليل الشامل لعلاج كسور عنق عظمة الفخذ للمرضى

الخلاصة الطبية

كسور عنق عظمة الفخذ هي إصابات خطيرة تحدث أسفل مفصل الحوض مباشرة، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً. يعتمد العلاج على عمر المريض وحالته الصحية، حيث يتم تثبيت الكسر بالمسامير للشباب للحفاظ على المفصل الطبيعي، بينما يُفضل إجراء جراحة استبدال المفصل لكبار السن لضمان سرعة الحركة وتجنب المضاعفات.

الخلاصة الطبية السريعة: كسور عنق عظمة الفخذ هي إصابات خطيرة تحدث أسفل مفصل الحوض مباشرة، وتتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً. يعتمد العلاج على عمر المريض وحالته الصحية، حيث يتم تثبيت الكسر بالمسامير للشباب للحفاظ على المفصل الطبيعي، بينما يُفضل إجراء جراحة استبدال المفصل لكبار السن لضمان سرعة الحركة وتجنب المضاعفات.

مقدمة شاملة عن كسور عنق عظمة الفخذ

تعتبر كسور عنق عظمة الفخذ من أكثر الإصابات التي تثير القلق لدى المرضى وعائلاتهم، وهي من المواضيع الطبية التي حظيت باهتمام بالغ في أوساط جراحة العظام. يُطلق الأطباء أحياناً على هذا النوع من الإصابات اسم الكسر الذي لم يُحل بالكامل، وذلك بسبب التحديات الحيوية والميكانيكية الفريدة التي يفرضها على جسم المريض. نحن نتفهم تماماً حجم القلق والألم الذي يصاحب هذه الإصابة، ولذلك تم إعداد هذا الدليل الشامل ليكون بمثابة خريطة طريق واضحة وموثوقة، تأخذ بيدك من لحظة التشخيص وحتى العودة إلى ممارسة حياتك الطبيعية.

تكمن خطورة هذا الكسر في موقعه الحساس. فعنق عظمة الفخذ هو الجزء الضيق الذي يربط بين جسم العظمة الطويل ورأسها الكروي الذي يستقر في تجويف الحوض ليُشكل مفصل الورك. هذا الجزء محاط بكبسولة المفصل، ويتميز بضعف التروية الدموية الواصلة إليه مقارنة بباقي عظام الجسم. عندما يحدث الكسر، تتأثر هذه الأوعية الدموية الدقيقة بشدة، مما يضع رأس عظمة الفخذ تحت خطر انقطاع الدم وموت الأنسجة العظمية، وهو ما يُعرف طبياً بالنخر اللاوعائي.

في هذا الدليل، سنشرح لك بالتفصيل كل ما تحتاج لمعرفته حول حالتك، بدءاً من فهم طبيعة الكسر، مروراً بالخيارات الجراحية المتاحة مثل تثبيت الكسر أو استبدال المفصل، وصولاً إلى أحدث التقنيات الطبية المستخدمة لتخفيف الضغط عن المفصل وحماية العظام، مع تسليط الضوء على برامج التأهيل والتعافي.

التشريح وأهمية التروية الدموية لمفصل الفخذ

لفهم طبيعة إصابتك والخيارات العلاجية المقترحة، من الضروري إلقاء نظرة مبسطة على تشريح مفصل الفخذ. مفصل الفخذ هو مفصل كروي حقي، يتكون من رأس عظمة الفخذ الكروي الشكل، والتجويف الحقي في عظام الحوض. يربط عنق عظمة الفخذ بين هذا الرأس الكروي وباقي عظمة الفخذ الطويلة.

السر وراء تعقيد كسور عنق عظمة الفخذ يكمن في شبكة الأوعية الدموية. يعتمد رأس عظمة الفخذ في تغذيته الدموية بشكل أساسي على شريان يُسمى الشريان المنعطف الفخذي الإنسي وفروعه الدقيقة. هذه الأوعية تمر بمحاذاة عنق عظمة الفخذ وتخترق العظم لتغذي الرأس. عندما ينكسر عنق العظمة وتتحرك الأجزاء المكسورة من مكانها، تتعرض هذه الأوعية الدقيقة للتمزق أو الانسداد.

علاوة على ذلك، فإن هذا الكسر يحدث داخل محفظة المفصل المغلقة. عندما تنزف العظمة المكسورة، يتجمع الدم داخل هذه المحفظة، مما يؤدي إلى ارتفاع شديد في الضغط الداخلي. هذا الضغط المرتفع يعمل كعاصرة تضغط على ما تبقى من الأوعية الدموية السليمة، مما يمنع وصول الدم والأكسجين إلى رأس العظمة، ويسرع من عملية النخر اللاوعائي. لذلك، يركز الأطباء في خططهم العلاجية على استعادة هذه التروية الدموية بأسرع وقت ممكن.

الأسباب وعوامل الخطر المؤدية للإصابة

تختلف الأسباب التي تؤدي إلى كسور عنق عظمة الفخذ بناءً على الفئة العمرية والحالة الصحية العامة للمريض. يمكن تقسيم الأسباب وعوامل الخطر إلى فئتين رئيسيتين:

في كبار السن، يُعتبر التقدم في العمر وما يصاحبه من هشاشة العظام هو العامل الأساسي. مع تقدم العمر، تفقد العظام كثافتها وتصبح أكثر ضعفاً وهشاشة. في هذه الحالة، قد يؤدي مجرد سقوط بسيط على الأرض في المنزل، أو حتى حركة التواء مفاجئة، إلى كسر عنق عظمة الفخذ. النساء بعد انقطاع الطمث هن الأكثر عرضة لهذه الإصابة بسبب التغيرات الهرمونية التي تسرع من فقدان كثافة العظام. تشمل عوامل الخطر الأخرى ضعف الرؤية، ومشاكل التوازن، وتناول بعض الأدوية التي تسبب الدوار، مما يزيد من احتمالية السقوط.

أما في الفئات العمرية الشابة، فإن عظام الفخذ تكون قوية جداً وتتطلب قوة هائلة لكسرها. لذلك، تحدث هذه الكسور عادةً نتيجة لحوادث شديدة، مثل حوادث السيارات أو الدراجات النارية، أو السقوط من ارتفاعات عالية، أو الإصابات الرياضية العنيفة. في هذه الحالات، غالباً ما تكون الإصابة مصحوبة بكسور أو إصابات أخرى في الجسم تتطلب تقييماً طبياً شاملاً.

الأعراض والعلامات التحذيرية

عند حدوث كسر في عنق عظمة الفخذ، تظهر مجموعة من الأعراض الواضحة التي تستدعي التوجه الفوري إلى قسم الطوارئ. من أهم هذه الأعراض:

أولاً، يشعر المريض بألم حاد ومفاجئ في منطقة الفخذ أو أعلى الفخذ أو حتى في الركبة. هذا الألم يزداد بشكل كبير عند محاولة تحريك الساق أو عند محاولة الوقوف وتحميل الوزن على الطرف المصاب. في الواقع، يصبح المريض غير قادر تماماً على المشي أو الوقوف على الساق المصابة.

ثانياً، عند النظر إلى المريض وهو مستلقٍ على ظهره، يمكن ملاحظة علامتان مميزتان جداً لكسور مفصل الفخذ النازحة. تبدو الساق المصابة أقصر بوضوح من الساق السليمة، كما تكون القدم والساق ملتفتين إلى الخارج بشكل غير طبيعي. هذا التشوه يحدث بسبب قوة العضلات التي تسحب الجزء السفلي من العظمة المكسورة إلى أعلى وإلى الخارج.

بالإضافة إلى ذلك، قد يلاحظ المريض تورماً وكدمات في منطقة الورك، وتيبساً شديداً يمنع أي حركة في المفصل. إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض على نفسك أو على أحد أفراد أسرتك بعد سقوط أو حادث، يجب طلب الإسعاف فوراً وعدم محاولة تحريك المصاب لتجنب تفاقم الإصابة أو إلحاق مزيد من الضرر بالأوعية الدموية والأعصاب المحيطة.

التشخيص الدقيق والتقييم الطبي

يبدأ التشخيص السليم بأخذ التاريخ الطبي المفصل ومعرفة كيفية حدوث الإصابة، يليه فحص سريري دقيق من قبل طبيب العظام. بعد ذلك، يعتمد الطبيب على التصوير الطبي لتأكيد التشخيص وتحديد نوع الكسر ودرجة تحركه، وهو ما يحدد خطة العلاج.

التصوير بالأشعة السينية هو الخطوة الأولى والأساسية. يتم أخذ صور من زوايا مختلفة للحوض ومفصل الفخذ لتقييم الكسر. في معظم الحالات، تكون الأشعة السينية كافية لتأكيد وجود كسر في عنق عظمة الفخذ وتحديد ما إذا كان الكسر في مكانه أم متحركاً من مكانه.

في بعض الأحيان، قد يكون الكسر دقيقاً جداً ولا يظهر بوضوح في الأشعة السينية العادية، خاصة إذا لم يتحرك العظم من مكانه. في هذه الحالات، أو عندما يحتاج الجراح إلى تفاصيل أدق لتخطيط الجراحة، يتم اللجوء إلى التصوير المقطعي المحوسب. يوفر هذا الفحص صوراً ثلاثية الأبعاد وعالية الدقة للعظام، مما يساعد في تقييم مدى تفتت العظام وجودتها.

كما قد يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي في حالات نادرة جداً للتشخيص المبكر للكسور الخفية التي لا تظهر في الأشعة السينية أو المقطعية، أو لتقييم حالة التروية الدموية لرأس عظمة الفخذ والتأكد من عدم حدوث نخر لاوعائي قبل اتخاذ قرار الحفاظ على المفصل.

خيارات العلاج الجراحي لكسور عنق الفخذ

تعتبر الجراحة هي العلاج الأساسي والوحيد تقريباً لكسور عنق عظمة الفخذ. الهدف من العلاج هو تخفيف الألم، واستعادة القدرة على الحركة في أسرع وقت ممكن، ومنع المضاعفات الخطيرة التي قد تنتج عن البقاء في السرير لفترات طويلة. يعتمد قرار نوع الجراحة بشكل أساسي على عمر المريض، ومستوى نشاطه قبل الإصابة، ونوع الكسر.

القاعدة الطبية الذهبية تنص على التالي: للمرضى الشباب الأقل من خمسة وستين عاماً، يجب بذل كل جهد ممكن للحفاظ على المفصل الطبيعي من خلال إرجاع العظم إلى مكانه وتثبيته داخلياً. أما للمرضى الأكبر سناً، وخاصة إذا كان الكسر متحركاً من مكانه، فإن استبدال المفصل هو الخيار الأفضل والمثبت علمياً لضمان نتائج ممتازة وتقليل الحاجة لعمليات مستقبلية.

التثبيت الداخلي للشباب

بالنسبة للمرضى الأصغر سناً، يتم إجراء عملية التثبيت الداخلي. يقوم الجراح بإعادة العظام المكسورة إلى وضعها التشريحي الطبيعي بدقة متناهية، ثم يستخدم مسامير معدنية مجوفة أو شرائح ومسامير لتثبيت العظم بقوة حتى يلتئم. هذا الإجراء يتطلب دقة عالية جداً، لأن أي اعوجاج في تثبيت العظم قد يؤدي إلى فشل العملية لاحقاً.

عملية تحرير محفظة المفصل لتقليل الضغط

من أهم الخطوات الجراحية الحديثة التي يتم إجراؤها بالتزامن مع التثبيت الداخلي للشباب هي عملية تحرير أو شق محفظة المفصل الموجهة بالأشعة. كما ذكرنا سابقاً، يؤدي النزيف داخل المفصل إلى ارتفاع الضغط وخنق الأوعية الدموية.

أثبتت الدراسات الطبية الحديثة أن إجراء شق صغير في محفظة المفصل باستخدام مشرط جراحي دقيق تحت توجيه الأشعة، يسمح بتفريغ الدم المتجمع وتقليل الضغط الداخلي بشكل فوري. هذه الخطوة تعتبر حاسمة لإنقاذ رأس عظمة الفخذ من النخر اللاوعائي. يتم إجراء هذا التدخل بحذر شديد لتجنب إصابة الشريان الفخذي أو العصب الفخذي، وقد أثبتت القياسات التشريحية أمان هذه التقنية العالية عند إجرائها من قبل جراح متمرس.

استبدال المفصل الجزئي لكبار السن

بالنسبة للمرضى كبار السن ذوي النشاط المحدود أو الذين يعانون من أمراض مزمنة متعددة، يعتبر استبدال المفصل الجزئي خياراً ممتازاً. في هذه الجراحة، يتم إزالة رأس وعنق عظمة الفخذ المكسورين واستبدالهما برأس معدني صناعي يتصل بساق معدنية تُزرع داخل تجويف عظمة الفخذ.

يتميز هذا الإجراء بأنه يستغرق وقتاً أقل في غرفة العمليات، ويصاحبه فقدان أقل للدم، ومعدل خلع المفصل بعد الجراحة يكون منخفضاً. ومع ذلك، قد يؤدي مع مرور السنوات إلى تآكل غضروف الحوض الطبيعي المتبقي، مما قد يسبب ألماً في الفخذ على المدى الطويل، ولذلك يُفضل للمرضى الأقل نشاطاً.

استبدال المفصل الكلي للفخذ

تطور الإجماع الطبي في السنوات الأخيرة ليدعم بقوة إجراء استبدال المفصل الكلي للمرضى كبار السن النشطين والمستقلين حركياً. في هذه الجراحة، لا يتم استبدال رأس عظمة الفخذ فحسب، بل يتم أيضاً تركيب تجويف صناعي في عظمة الحوض.

أثبتت الدراسات الكبرى أن الاستبدال الكلي يوفر نتائج وظيفية أفضل بكثير، ويقضي على ألم الفخذ طويل الأمد، ويحسن من طريقة المشي. على الرغم من أن الجراحة أكبر قليلاً وتحمل خطراً طفيفاً لخلع المفصل مقارنة بالاستبدال الجزئي، إلا أن استخدام التقنيات الحديثة مثل الرؤوس المعدنية الكبيرة والمفاصل المزدوجة الحركة قد قلل من هذا الخطر بشكل كبير، مما يجعلها الخيار المفضل للمرضى النشطين فوق سن الخامسة والستين.

مضاعفات الجراحة وكيفية التعامل معها

رغم التقدم الطبي الكبير، تظل جراحات كسور عنق عظمة الفخذ، خاصة عمليات التثبيت الداخلي، محفوفة ببعض المضاعفات التي يجب أن يكون المريض على دراية بها. الفهم الجيد لهذه المضاعفات يساعد في الاكتشاف المبكر والعلاج الفعال.

من أبرز المضاعفات فشل التئام العظام والنخر اللاوعائي. أظهرت الدراسات أن نسبة كبيرة من المرضى كبار السن الذين يخضعون لتثبيت الكسر يعانون من فشل الجراحة، حيث تصل نسبة النخر اللاوعائي إلى ستة عشر بالمائة، ونسبة عدم التئام الكسر إلى ثلاثة وثلاثين بالمائة. هذا هو السبب الرئيسي الذي يدفع الأطباء لتفضيل استبدال المفصل لكبار السن.

يحدث الفشل غالباً بسبب ضعف جودة العظام وهشاشتها، أو بسبب عدم التثبيت الجيد للكسر. الاعوجاج في تثبيت العظم يؤدي إلى تغيير ميكانيكية المفصل، مما يضع ضغطاً هائلاً على المسامير ويؤدي إلى كسرها أو تحركها من مكانها.

اعوجاج شديد في تثبيت الكسر مما يؤدي إلى فشل المسامير
توضح هذه الأشعة السينية اعوجاجاً شديداً في الكسر بعد محاولة التثبيت الأولية بالمسامير، مما يؤدي إلى زيادة قوى القص وفشل التثبيت.

تشوه خلفي في الكسر يؤثر على التروية الدموية
صورة شعاعية جانبية تظهر تشوهاً خلفياً للكسر، وهو من الأخطاء الشائعة التي تؤدي إلى ضعف التروية الدموية وفشل الجراحة المبكر.

عند اكتشاف هذه المشاكل مبكراً في مريض شاب يتمتع بصحة جيدة، قد يتدخل الجراح لإجراء عملية مراجعة وتثبيت الكسر باستخدام شرائح معدنية أكثر صلابة لضمان استقرار العظم.

صورة بعد عملية مراجعة وتثبيت الكسر بشريحة معدنية
صورة بعد الجراحة توضح تحسن استقامة العظم بعد إجراء عملية مراجعة لتثبيت الكسر.

استخدام شريحة ذات زاوية ثابتة لمنع انهيار الكسر
عرض آخر يوضح استخدام شريحة ذات زاوية ثابتة لمنع تكرار انهيار الكسر.

في حالات عدم التئام الكسر، يعاني المريض من ألم مستمر وقصر في الساق.

عدم التئام الكسر مع فشل المسامير المعدنية
أشعة سينية تظهر عدم التئام واضح في عنق عظمة الفخذ مع فشل وتراجع المسامير المعدنية.

يتطلب التقييم هنا استخدام الأشعة المقطعية الدقيقة لتحديد حجم الفراغ العظمي وحالة رأس عظمة الفخذ.

أشعة مقطعية تؤكد عدم وجود التئام عظمي
أشعة مقطعية تؤكد غياب الالتئام العظمي ووجود نسيج ليفي بدلاً من العظم السليم.

للمرضى الشباب الذين لا يزال رأس عظمة الفخذ لديهم حياً ولم يمت، يمكن إجراء جراحات إنقاذية معقدة مثل قطع العظم التصحيحي لتغيير زاوية الكسر وتحويل قوى القص المدمرة إلى قوى ضغط تساعد على الالتئام.

نجاح التئام الكسر بعد عملية قطع العظم التصحيحي
صورة توضح نجاح التئام الكسر بعد عملية إنقاذية تم فيها تغيير زاوية العظم وتثبيته بشريحة معدنية قوية.

أما بالنسبة للمرضى فوق سن الخامسة والستين الذين يعانون من هذه المضاعفات، فإن الحل الأمثل والنهائي هو تحويل الجراحة إلى استبدال كلي لمفصل الفخذ.

التعافي وإعادة التأهيل بعد الجراحة

تعتبر مرحلة ما بعد الجراحة بنفس أهمية الجراحة ذاتها. الهدف الأساسي في هذه المرحلة، خاصة لكبار السن، هو التحريك الفوري للمريض لمنع سلسلة من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالبقاء في السرير، مثل جلطات الدم في الساقين، والانسداد الرئوي، وتقرحات الفراش، والالتهاب الرئوي.

في اليوم التالي للجراحة، سيبدأ فريق العلاج الطبيعي بمساعدتك على الجلوس على حافة السرير، ثم الوقوف، والمشي باستخدام مشاية أو عكازات. بالنسبة للمرضى الذين خضعوا لاستبدال المفصل، يُسمح لهم عادةً بتحميل وزنهم بالكامل على الساق المصابة فوراً، حسب تحملهم للألم. وحتى المرضى الذين خضعوا لتثبيت الكسر، يُشجعون غالباً على تحميل الوزن، لأن تقييد الحركة لكبار السن أمر غير عملي ويؤدي إلى ضعف العضلات.

للوقاية من الجلطات الدموية، سيصف لك الطبيب أدوية مسيلة للدم (مثل الحقن أو الحبوب) بالإضافة إلى استخدام جوارب ضاغطة أو أجهزة تدليك هوائية للساقين لمدة تتراوح بين أربعة إلى خمسة أسابيع بعد الجراحة.

إذا خضعت لجراحة استبدال المفصل الكلي أو الجزئي عبر الشق الجراحي الخلفي، سيكون هناك بعض الاحتياطات الهامة التي يجب الالتزام بها لمدة ستة أسابيع لمنع خلع المفصل الجديد. تشمل هذه الاحتياطات عدم ثني الفخذ لأكثر من تسعين درجة (مثل الجلوس على كراسي منخفضة)، وعدم تقاطع الساقين، وعدم لف الساق للداخل. سيقوم أخصائي العلاج الطبيعي بتدريبك على كيفية أداء أنشطتك اليومية بأمان.

الأسئلة الشائعة حول كسور عنق عظمة الفخذ

متى يمكنني العودة للمشي بعد الجراحة

في معظم الحالات، يتم تشجيع المرضى على الوقوف والمشي بمساعدة مشاية أو عكازات في اليوم التالي للجراحة مباشرة. التحرك المبكر ضروري جداً لتنشيط الدورة الدموية وتسريع عملية الشفاء ومنع المضاعفات. سيقوم فريق العلاج الطبيعي بتحديد مقدار الوزن الذي يمكنك تحميله على ساقك بناءً على نوع الجراحة التي خضعت لها.

ما الفرق بين المفصل الكلي والمفصل الجزئي

استبدال المفصل الجزئي يتضمن تغيير رأس عظمة الفخذ فقط، ويُفضل عادة للمرضى الأقل نشاطاً أو الذين يعانون من أمراض مزمنة. أما استبدال المفصل الكلي، فيتضمن تغيير رأس عظمة الفخذ بالإضافة إلى تجويف الحوض، وهو الخيار الأفضل للمرضى النشطين لأنه يوفر حركة أفضل ويقضي على الألم على المدى الطويل، رغم أن جراحته أكبر قليلاً.

هل يعتبر العمر عائقا لإجراء الجراحة

لا يعتبر العمر بحد ذاته عائقاً. في الواقع، الجراحة تعتبر منقذة للحياة لكبار السن المصابين بكسر عنق عظمة الفخذ، حيث أن البقاء في السرير دون جراحة يؤدي إلى مضاعفات مميتة. يتم تقييم الحالة الصحية العامة للمريض من قبل فريق التخدير والقلب لضمان إجراء الجراحة بأعلى درجات الأمان الممكنة.

ما هو النخر اللاوعائي ولماذا يحدث

النخر اللاوعائي هو موت الأنسجة العظمية في رأس عظمة الفخذ نتيجة انقطاع التروية الدموية عنها بسبب الكسر. عنق عظمة الفخذ يحتوي على أوعية دموية حساسة جداً، وعندما تنقطع هذه الأوعية، يفقد العظم مصدر غذائه. إذا حدث ذلك، قد ينهار العظم لاحقاً مما يستدعي إجراء جراحة لاستبدال المفصل.

كم تستغرق فترة التعافي الكاملة

تختلف فترة التعافي من شخص لآخر بناءً على العمر والحالة الصحية ونوع الجراحة. بشكل عام، يستطيع المريض العودة لممارسة معظم أنشطته اليومية الخفيفة خلال ستة إلى ثمانية أسابيع. ومع ذلك، قد يستغرق التعافي الكامل واستعادة قوة العضلات الطبيعية والتوازن من ستة أشهر إلى عام كامل من العلاج الطبيعي المستمر.

هل سأحتاج إلى علاج طبيعي بعد الخروج من المستشفى

نعم، العلاج الطبيعي هو جزء لا يتجزأ من رحلة الشفاء. بعد الخروج من المستشفى، ستحتاج إلى الاستمرار في أداء التمارين الموصوفة لك لتقوية العضلات المحيطة بالمفصل، وتحسين التوازن، واستعادة المدى الحركي الطبيعي. يمكن إجراء هذه التمارين في المنزل أو في مركز متخصص للعلاج الطبيعي.

ما هي علامات الخطر التي تستدعي الاتصال بالطبيب بعد الجراحة

يجب عليك الاتصال بطبيبك فوراً إذا شعرت بألم شديد ومفاجئ في المفصل، أو إذا لاحظت احمراراً أو تورماً متزايداً أو خروج إفرازات من جرح العملية، أو إذا ارتفعت درجة حرارتك. كما يجب التوجه للطوارئ إذا شعرت بألم في بطة الساق، أو تورم في القدم، أو ضيق مفاجئ في التنفس، حيث قد تكون هذه علامات لجلطة دموية.

هل يمكن الوقاية من كسور مفصل الفخذ في المستقبل

نعم، يمكن تقليل خطر الإصابة بشكل كبير من خلال علاج هشاشة العظام تحت إشراف طبي، وتناول كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين د. كما يجب إزالة العوائق من المنزل التي قد تسبب التعثر، واستخدام إضاءة جيدة، وممارسة تمارين التوازن وتقوية العضلات بانتظام، ومراجعة الأدوية التي قد تسبب الدوار مع طبيبك.

متى يمكنني العودة لقيادة السيارة

يعتمد ذلك على الساق المصابة ونوع السيارة. إذا كانت الإصابة في الساق اليمنى، قد تحتاج إلى الانتظار لمدة تتراوح بين ستة إلى ثمانية أسابيع حتى تستعيد قوة رد الفعل الكافية للضغط على المكابح بأمان. أما إذا كانت في الساق اليسرى وسيارتك أوتوماتيكية، قد تتمكن من القيادة في وقت أقرب. في كل الأحوال، يجب استشارة طبيبك والتوقف عن تناول الأدوية المسكنة القوية قبل العودة للقيادة.

هل المسامير والشرائح المعدنية تحتاج إلى إزالة لاحقا

في معظم الحالات، لا يتم إزالة المسامير أو الشرائح المعدنية بعد التئام الكسر، وتُترك في الجسم مدى الحياة دون أن تسبب أي مشاكل. لا يتم اللجوء إلى إزالتها إلا في حالات نادرة جداً، مثل حدوث التهاب، أو إذا كانت المسامير تسبب ألماً موضعياً أو تهيجاً للأنسجة المحيطة بعد التئام العظم تماماً.

مواضيع أخرى قد تهمك

Dr. Mohammed Hutaif
محتوى موثق طبياً بإشراف
أ.د. محمد هطيف
استشاري جراحة العظام والمفاصل والعمود الفقري
محتويات الفصل

العودة للدليل الرئيسي