الدليل الشامل لمتلازمة الحيز وتقلص فولكمان الأعراض والعلاج

الخلاصة الطبية
متلازمة الحيز هي حالة طبية طارئة تحدث نتيجة ارتفاع الضغط داخل العضلات مما يمنع تدفق الدم. إذا لم تُعالج فوراً بجراحة بضع اللفافة، تؤدي إلى تلف دائم في العضلات والأعصاب يُعرف بتقلص فولكمان، مما يسبب تشوهاً وإعاقة دائمة في الطرف المصاب.
الخلاصة الطبية السريعة: متلازمة الحيز هي حالة طبية طارئة تحدث نتيجة ارتفاع الضغط داخل العضلات مما يمنع تدفق الدم. إذا لم تُعالج فوراً بجراحة بضع اللفافة، تؤدي إلى تلف دائم في العضلات والأعصاب يُعرف بتقلص فولكمان، مما يسبب تشوهاً وإعاقة دائمة في الطرف المصاب.
مقدمة شاملة عن متلازمة الحيز وتقلص فولكمان
تُعد صحة الأطراف وسلامتها من أهم الركائز التي يعتمد عليها الإنسان في أداء مهامه اليومية. ومع ذلك، قد تتعرض الأطراف، وخاصة الذراعين واليدين، لإصابات تبدو في ظاهرها بسيطة أو معتادة مثل الكسور أو الكدمات، ولكنها قد تخفي وراءها واحدة من أخطر الحالات الطبية في جراحة العظام، وهي ما يُعرف طبياً باسم "متلازمة الحيز الحادة" (Acute Compartment Syndrome).
تحدث هذه الحالة الكارثية عندما يرتفع الضغط بشكل كبير داخل مساحة مغلقة في الجسم تُعرف بـ "الحيز العضلي". هذا الارتفاع المفاجئ والشديد في الضغط يؤدي إلى خنق الأوعية الدموية الدقيقة (الشعيرات الدموية)، مما يمنع وصول الدم المحمل بالأكسجين والغذاء إلى العضلات والأعصاب. وإذا لم يتم التدخل الطبي الجراحي العاجل لتخفيف هذا الضغط، تبدأ الخلايا العضلية والعصبية في الموت التدريجي (النخر) في غضون ساعات قليلة.
وعندما يُترك هذا الانقطاع في التروية الدموية دون علاج، أو إذا كان العلاج غير كافٍ، تتطور الحالة إلى مرحلة مزمنة ومدمرة تُعرف باسم "تقلص فولكمان الإقفاري" (Volkmann Ischemic Contracture). في هذه المرحلة، تتحول العضلات الميتة إلى أنسجة ليفية صلبة وندبات لا تمتلك القدرة على التمدد أو الانقباض، مما يؤدي إلى تشوه دائم في الطرف المصاب يظهر عادة على شكل انثناء دائم في المرفق والرسغ والأصابع (يد المخلب).
من المهم جداً للمريض وعائلته إدراك حقيقة طبية ثابتة: متلازمة الحيز هي الحدث الحاد والطارئ الذي يقطع الدم، بينما تقلص فولكمان هو النتيجة المزمنة والتشوه الدائم الذي يحدث إذا فشلنا في علاج متلازمة الحيز.
التشريح العضلي وتأثير الضغط
لفهم كيف تحدث هذه المشكلة، يجب أن نلقي نظرة مبسطة على كيفية بناء الله عز وجل لعضلاتنا. عضلات الذراع واليد ليست مجرد كتلة واحدة، بل هي مقسمة إلى مجموعات. كل مجموعة من العضلات، مع الأعصاب والأوعية الدموية الخاصة بها، مُغلفة بغشاء نسيجي قوي جداً وغير مرن يُسمى "اللفافة" (Fascia). هذه اللفافة تشبه إلى حد كبير الغلاف البلاستيكي القوي الذي يحيط بالأسلاك الكهربائية. وتُسمى المساحة الموجودة داخل هذا الغلاف بـ "الحيز" (Compartment).
بما أن هذا الغلاف (اللفافة) غير قابل للتمدد، فإن أي زيادة في حجم المكونات داخل الحيز (مثل النزيف أو التورم الشديد) ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الضغط في الداخل.
حجرات الساعد العضلية
يتكون الساعد من أربع حجرات رئيسية منفصلة ولكنها متجاورة:
* الحجرة الراحية السطحية وتضم العضلات المسؤولة عن ثني الرسغ والأصابع السطحية.
* الحجرة الراحية العميقة وتضم العضلات المسؤولة عن ثني الأصابع العميقة والإبهام. هذه الحجرة هي الأكثر عرضة للإصابة الشديدة والتلف في حالة تقلص فولكمان نظراً لعمقها ومحدودية مساحتها.
* الحجرة الظهرية وتضم العضلات المسؤولة عن بسط (فرد) الرسغ والأصابع.
* الكتلة العضلية المتحركة وتضم العضلات الجانبية للساعد.
حجرات اليد العضلية
اليد البشرية هي معجزة هندسية تحتوي على عضلات دقيقة جداً تتحكم في الحركات المعقدة. هذه العضلات الدقيقة مقسمة أيضاً إلى حجرات متعددة، حيث تمتلك كل عضلة بين عظام الأصابع غلافاً خاصاً بها.

كيف تحدث متلازمة الحيز
تعتمد الآلية المرضية لمتلازمة الحيز على ما يُعرف طبياً بـ "دورة نقص التروية والتورم". تبدأ القصة بحدث يؤدي إما إلى تقليل حجم الحيز من الخارج (مثل وضع جبس ضيق جداً)، أو زيادة حجم السوائل داخل الحيز من الداخل (مثل نزيف داخلي أو تورم ناتج عن كسر).
عندما يرتفع الضغط داخل الحيز العضلي، فإنه يتجاوز في النهاية ضغط الدم داخل الأوردة الصغيرة والشعيرات الدموية. هذا يؤدي إلى انهيار هذه الأوعية الدقيقة وانسدادها. ونتيجة لذلك، يتوقف تدفق الدم، وتُحرم الأنسجة من الأكسجين. استجابة لهذا الاختناق، تبدأ الخلايا في التورم وإطلاق مواد كيميائية تزيد من تسرب السوائل، مما يزيد التورم والضغط داخل الحيز المغلق. وهكذا ندخل في حلقة مفرغة ومدمرة: الضغط يسبب نقص الدم، ونقص الدم يسبب التورم، والتورم يزيد الضغط.
العضلات والأعصاب حساسة للغاية لنقص الأكسجين. يبدأ التلف الدائم في العضلات (موت الخلايا) خلال 4 إلى 6 ساعات فقط من انقطاع الدم التام. أما الأعصاب، فتبدأ في فقدان وظيفتها خلال 30 دقيقة، وتتعرض لتلف لا رجعة فيه بعد 12 إلى 24 ساعة من الضغط الشديد والمستمر.
الأسباب وعوامل الخطر
تتعدد الأسباب التي قد تؤدي إلى حدوث متلازمة الحيز في الطرف العلوي، وتشمل أي آلية تؤدي إلى تغيير التوازن بين الضغط والحجم داخل اللفافة العضلية:
- الإصابات والكسور: تُعد الكسور، خاصة كسور فوق لقمة العضد (شائعة جداً عند الأطفال) وكسور عظام الساعد، من أشهر الأسباب. كما أن إصابات السحق والكدمات الشديدة يمكن أن تسبب تورماً هائلاً حتى بدون وجود كسر.
- اضطرابات النزيف: المرضى الذين يعانون من الهيموفيليا (سيولة الدم) أو الذين يتناولون أدوية مسيلة للدم قد يتعرضون لنزيف داخلي كبير إثر إصابات طفيفة.
- الأسباب الطبية والعلاجية: مثل تسرب السوائل الوريدية خارج الوريد إلى الأنسجة المحيطة، أو الحقن الخاطئ للأدوية.
- الأسباب الوعائية: عودة تدفق الدم فجأة (إصابة ضخ الدم) بعد فترة من انسداد الشريان وإصلاحه جراحياً.
- العوامل البيئية والسموم: لدغات الثعابين السامة، والحروق الحرارية أو الكهربائية الشديدة التي تسبب تكون قشرة صلبة تمنع تمدد الجلد.
- العدوى: الالتهابات العميقة والشديدة يمكن أن ترفع الضغط داخل الحجرات العضلية.
- الضغط الخارجي: مثل الجبائر أو الأربطة الضاغطة جداً، أو استلقاء المريض لفترة طويلة جداً على ذراعه (كما يحدث في حالات الغيبوبة).
الأعراض والعلامات التحذيرية
التشخيص المبكر لمتلازمة الحيز يعتمد بشكل أساسي على الملاحظة السريرية الدقيقة. يجب على المريض وأسرته الانتباه الشديد للعلامات التحذيرية، حيث أن التأخير قد يكلف المريض حركة يده للأبد.
تاريخياً، كان الأطباء يعتمدون على علامات تُعرف بـ "حرف الباء" (Pain, Pallor, Pulselessness, Paresthesia, Paralysis) وهي: الألم، الشحوب، غياب النبض، الخدر، والشلل. ولكن الاعتماد على هذه العلامات جميعها يُعد خطأً فادحاً في الطب الحديث.
تحذير طبي هام جداً: غياب النبض وشحوب لون اليد هي علامات متأخرة جداً (علامات نهاية المطاف). إذا انتظرنا حتى يختفي النبض من المعصم، فهذا يعني أن العضلات قد ماتت بالفعل ولا يمكن إنقاذها.
العلامات المبكرة التي يجب الانتباه لها
- ألم يفوق حجم الإصابة: هذا هو العرض الأول والأهم. يصف المريض ألماً عميقاً، مستمراً، ولا يستجيب لمسكنات الألم القوية. يكون الألم أسوأ بكثير مما هو متوقع من كسر عادي.
- ألم شديد عند التمدد السلبي: إذا قام الطبيب أو المريض بمحاولة فرد الأصابع بلطف (مما يؤدي إلى شد العضلات المصابة في الساعد)، سيشعر المريض بألم حاد وصراخ. هذه هي العلامة السريرية الأكثر حساسية في المراحل المبكرة.
- تصلب العضلة: عند لمس المنطقة المصابة (الساعد مثلاً)، يشعر الطبيب بأنها صلبة جداً ومتوترة، وكأنها قطعة من الخشب.
- الخدر والتنميل: شعور بوخز أو تنميل في الأصابع يشير إلى أن العصب بدأ يتأثر بالضغط.
التشخيص الطبي لمتلازمة الحيز
يعتمد تشخيص متلازمة الحيز الحادة في المقام الأول على الفحص السريري والشك العالي من قبل الطبيب المعالج. في الحالات التي يكون فيها المريض واعياً وقادراً على التواصل، يكون وصفه للألم والأعراض هو المفتاح.
ولكن في بعض الحالات، مثل المرضى في غيبوبة، أو الأطفال الصغار غير القادرين على التعبير، أو المصابين بإصابات متعددة، لا يمكن الاعتماد على الفحص السريري وحده. هنا يتدخل الطب الحديث باستخدام أجهزة قياس الضغط داخل الحيز العضلي.
يتم إدخال إبرة خاصة متصلة بجهاز قياس دقيق داخل العضلة المشتبه بها. يقوم الجهاز بقياس الضغط الداخلي (ICP). يتم مقارنة هذا الضغط بضغط الدم الانبساطي للمريض. إذا كان الفارق بينهما أقل من 30 ملم زئبقي، فهذا دليل قاطع على أن الدم لا يصل إلى الشعيرات الدموية، وهو مؤشر حتمي لضرورة إجراء جراحة طارئة فوراً.
العلاج الجراحي لمتلازمة الحيز الحادة
العلاج الوحيد والنهائي لمتلازمة الحيز الحادة هو التدخل الجراحي الطارئ لإجراء ما يُعرف بـ "بضع اللفافة" (Fasciotomy). بمجرد تأكيد التشخيص، لا يوجد أي مجال للعلاجات التحفظية أو الانتظار أو رفع اليد أو إعطاء الأدوية. الوقت هنا يُحسب بالدقائق.
تقنية بضع اللفافة
الهدف من هذه الجراحة هو فتح الغلاف القوي (اللفافة) الذي يحيط بالعضلات لتحرير الضغط المتراكم وإعادة تدفق الدم.
- في الساعد: يقوم الجراح بعمل شقوق طولية واسعة تمتد من قرب المرفق وحتى راحة اليد. يجب فتح جميع الحجرات العضلية الأربع للتأكد من زوال الضغط تماماً. في كثير من الأحيان، يتم أيضاً تحرير نفق الرسغ لتخفيف الضغط عن العصب الأوسط. إذا لم يكن الشق الأمامي كافياً، قد يضطر الجراح لعمل شق آخر في الجزء الخلفي من الساعد.
- في اليد: إذا كانت متلازمة الحيز تشمل عضلات اليد الدقيقة، يتم عمل شقوق صغيرة على ظهر اليد وبين الأصابع لتحرير الضغط عن كل عضلة على حدة، مع الحذر الشديد لعدم إتلاف الأوتار والأعصاب الحسية.
بروتوكول ما بعد الجراحة الطارئة
- إبقاء الجرح مفتوحاً: بعد تحرير الضغط، لا يتم خياطة الجرح أو إغلاقه على الإطلاق. إغلاق الجرح سيعيد الضغط مرة أخرى. بدلاً من ذلك، يُغطى الجرح بضمادات خاصة غير لاصقة.
- جهاز الضغط السلبي (VAC): في الطب الحديث، يُفضل استخدام جهاز شفط السوائل بالضغط السلبي، والذي يوضع على الجرح المفتوح لسحب السوائل الزائدة وتقليل التورم بشكل أسرع.
- التجبير: يتم وضع الطرف في جبيرة بوضعية وظيفية (الرسغ ممتد قليلاً والأصابع مثنية) لمنع تيبس المفاصل.
- العملية الثانية (النظرة الثانية): بعد 48 إلى 72 ساعة، يعود المريض إلى غرفة العمليات ليقوم الجراح بفحص العضلات مرة أخرى. إذا وجد أي أنسجة ميتة بشكل قاطع، يتم إزالتها (تنظيف الجرح).
- إغلاق الجرح: بعد مرور 5 إلى 7 أيام، وعندما يزول التورم تماماً، يتم إغلاق الجرح جراحياً. إذا كان الجلد لا يكفي للإغلاق بسبب التورم المتبقي، قد يحتاج المريض إلى عملية ترقيع جلدي (أخذ قشرة رقيقة من الجلد من الفخذ لتغطية الجرح).
تقلص فولكمان المضاعفات المزمنة
ماذا يحدث إذا تم تجاهل متلازمة الحيز، أو تم تشخيصها في وقت متأخر جداً، أو كان التدخل الجراحي غير كافٍ؟ الإجابة هي كارثة طبية تُعرف بـ "تقلص فولكمان الإقفاري".
عندما تموت العضلات بسبب نقص الدم، لا يعيد الجسم بناء عضلات جديدة. بدلاً من ذلك، يقوم الجسم بالتخلص من الخلايا الميتة واستبدالها بنسيج ندبي ليفي كثيف وصلب. هذا النسيج الليفي لا يمتلك أي مرونة ولا يستطيع الانقباض. بمرور الوقت، ينكمش هذا النسيج ويقصر، مما يؤدي إلى سحب الأوتار والمفاصل بقوة هائلة.
النتيجة النهائية هي تشوه مميز جداً ومعيق للغاية، حيث يكون المرفق مثنياً، والساعد مقلوباً للداخل، والرسغ مثنياً بشدة نحو الأسفل، ومفاصل الأصابع مسحوبة للخلف بينما أطراف الأصابع مثنية للداخل، مما يعطي اليد شكل "المخلب". غالباً ما تفقد اليد الإحساس وتصبح مجرد طرف غير وظيفي.
درجات تقلص فولكمان
- الدرجة الخفيفة: تقتصر على تلف جزء بسيط من العضلات العميقة المسؤولة عن ثني الأصابع. يظهر كتشوه بسيط في إصبعين أو ثلاثة.
- الدرجة المتوسطة: تشمل العضلات العميقة والسطحية، مع تأثر الأعصاب (فقدان الإحساس). يظهر التشوه المخلبي الكلاسيكي.
- الدرجة الشديدة: تلف كامل لجميع العضلات المثنية والباسطة مع تدمير شديد للأعصاب. يصبح الطرف مجرد زائدة جسدية لا وظيفة لها ولا إحساس.
العلاج الجراحي لتقلص فولكمان
علاج تقلص فولكمان هو من أعقد الإجراءات في جراحة العظام وجراحة اليد، ويتطلب خبرة دقيقة. الهدف هنا ليس إعادة العضلات الميتة للحياة (فهذا مستحيل)، بل محاولة تحسين وضعية اليد واستعادة بعض الوظائف الأساسية مثل القدرة على القبض على الأشياء.
عمليات انزلاق العضلات (Muscle Sliding)
في الحالات المتوسطة حيث لا يزال هناك بعض الألياف العضلية الحية التي تعمل، يمكن إجراء عملية انزلاق العضلات.
يقوم الجراح بفتح الساعد وتحرير كتلة العضلات المتليفة من منشئها عند عظمة الكوع. يتم فصل العضلات بلطف عن العظام والسماح لها بـ "الانزلاق" للأسفل باتجاه الرسغ بمسافة 2 إلى 4 سنتيمترات. هذا الانزلاق يقلل الشد الهائل على الأوتار، مما يسمح للرسغ والأصابع بالاستقامة مرة أخرى. تُترك العضلات لتلتصق في مكانها الجديد. تتطلب هذه الجراحة حذراً شديداً للحفاظ على الأوعية الدموية القليلة المتبقية التي تغذي العضلات.
الإجراءات الإنقاذية للحالات الشديدة
في الحالات الشديدة حيث تحولت العضلات بالكامل إلى ندبات صلبة ولا توجد أي حركة، تتغير خطة العلاج إلى الإجراءات الإنقاذية:
* استئصال الأنسجة الميتة: إزالة جميع العضلات المتليفة لتحرير الأعصاب المضغوطة وتخفيف الألم.
* نقل الأوتار: إذا كانت هناك عضلات سليمة في مناطق أخرى من الذراع، يمكن فصل أوتارها وإعادة توصيلها بأوتار الأصابع لمحاولة استعادة حركة القبض.
* نقل العضلات الدقيق (Free Muscle Transfer): في الحالات المتقدمة جداً، يمكن أخذ عضلة سليمة من الفخذ (مثل العضلة الرشيقة) مع الأوعية الدموية والعصب الخاص بها، وزرعها في الساعد باستخدام الجراحة الميكروسكوبية الدقيقة لتوصيل الشرايين والأوردة والأعصاب، لتقوم بوظيفة العضلات الميتة.
* إيثاق المفصل (Arthrodesis): إذا فشلت كل المحاولات الديناميكية، قد يضطر الجراح إلى تثبيت مفصل الرسغ بشكل دائم بمسامير وشرائح في وضعية مستقيمة (وظيفية) لتحسين شكل اليد وتسهيل استخدامها كدعامة.
التعافي وإعادة التأهيل
سواء خضع المريض لجراحة طارئة لمتلازمة الحيز، أو جراحة ترميمية لتقلص فولكمان، فإن رحلة التعافي تتطلب صبراً والتزاماً صارماً ببرامج العلاج الطبيعي.
بعد الجراحة، سيكون هناك تورم وألم يستدعي استخدام الأدوية ومتابعة العناية بالجروح لتجنب العدوى. العلاج الطبيعي يبدأ في أسرع وقت ممكن بمجرد أن يسمح الجراح بذلك. يهدف العلاج الطبيعي إلى:
* الحفاظ على مرونة المفاصل ومنع تيبسها.
* تقوية العضلات المتبقية أو المنقولة.
* إعادة تدريب الدماغ على استخدام العضلات المنقولة في وظائف جديدة (في حالات نقل الأوتار والعضلات).
* تحسين الدورة الدموية وتقليل التورم المستمر.
قد يستغرق التعافي الكامل أشهراً طويلة، وفي حالات تقلص فولكمان الشديدة، يجب أن تكون التوقعات واقعية؛ فالهدف هو تحسين الوظيفة والشكل، وليس العودة إلى الحالة الطبيعية بنسبة 100%.
الأسئلة الشائعة
هل متلازمة الحيز خطيرة
نعم، تُعد متلازمة الحيز واحدة من أخطر الحالات الطبية الطارئة في جراحة العظام. إذا لم يتم علاجها جراحياً في غضون ساعات قليلة، ستؤدي إلى موت دائم للعضلات والأعصاب، مما ينتج عنه إعاقة دائمة أو قد يتطلب الأمر بتر الطرف المصاب في الحالات القصوى لتجنب التسمم الدموي.
متى يجب التوجه للطوارئ
يجب التوجه فوراً إلى قسم الطوارئ إذا شعرت بألم شديد جداً ومفاجئ في الطرف المصاب (خاصة بعد كسر أو وضع جبس) لا يهدأ بالمسكنات، أو إذا كان الألم يزداد بشدة عند تحريك الأصابع، أو إذا شعرت بتصلب شديد في العضلة، أو بتنميل وخدر في الأصابع. لا تنتظر حتى يتغير لون يدك.
هل يمكن علاج متلازمة الحيز بدون جراحة
لا، بمجرد تأكيد تشخيص متلازمة الحيز الحادة، لا يوجد أي علاج دوائي أو تحفظي يمكنه إنقاذ الطرف. العلاج الوحيد والفعال هو الجراحة الطارئة (بضع اللفافة) لفتح الأنسجة وتخفيف الضغط الداخلي فوراً.
ما هو الفرق بين متلازمة الحيز وتقلص فولكمان
متلازمة الحيز هي الحدث الطارئ (السبب) الذي يتمثل في ارتفاع الضغط وانقطاع الدم عن العضلات. أما تقلص فولكمان فهو النتيجة المزمنة (المضاعفات) التي تحدث لاحقاً إذا لم تُعالج متلازمة الحيز، حيث تموت العضلات وتتحول إلى أنسجة ليفية تسحب المفاصل وتسبب تشوهاً دائماً يُعرف بـ "يد المخلب".
كم يستغرق التئام الجرح بعد الجراحة
في جراحة بضع اللفافة، يُترك الجرح مفتوحاً عمداً للسماح بخروج السوائل وتخفيف التورم. عادةً ما يتم إغلاق الجرح جراحياً بعد 5 إلى 7 أيام من العملية الأولى. إذا تم استخدام ترقيع جلدي، قد يستغرق التئام الجرح بالكامل من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع مع العناية الطبية المناسبة.
هل الجبس الضيق يسبب متلازمة الحيز
نعم، يُعد الجبس الضيق أو الأربطة الضاغطة جداً من الأسباب الخارجية الشائعة لمتلازمة الحيز. الجبس يمنع الأنسجة المتورمة (بسبب الكسر) من التمدد للخارج، مما يعكس الضغط إلى الداخل نحو العضلات والأوعية الدموية. لذا، إذا شعرت بضغط شديد وألم متزايد داخل الجبس، يجب إزالته أو شقه فوراً بواسطة الطبيب.
هل يمكن استعادة حركة اليد بعد تقلص فولكمان
يعتمد ذلك على درجة التلف. في الحالات الخفيفة والمتوسطة، يمكن لعمليات تحرير الأعصاب وانزلاق العضلات أو نقل الأوتار أن تحسن وظيفة اليد بشكل ملحوظ. أما في الحالات الشديدة جداً، قد تكون الحركة محدودة، وتهدف الجراحة الترقيعية (مثل نقل العضلات الدقيق) إلى استعادة القدرة الأساسية على القبض فقط.
ما هي مدة العلاج الطبيعي المطلوبة
مدة العلاج الطبيعي تختلف حسب شدة الحالة ونوع التدخل الجراحي. بعد جراحة متلازمة الحيز المبكرة والناجحة، قد يحتاج المريض لأسابيع قليلة لاستعادة الوظيفة. أما بعد جراحات ترميم تقلص فولكمان المعقدة، فقد يستمر العلاج الطبيعي المكثف لعدة أشهر (من 3 إلى 6 أشهر أو أكثر) لإعادة تأهيل العضلات والأوتار.
هل تصيب متلازمة الحيز الأطفال
نعم، وبشكل شائع جداً. الأطفال معرضون بشكل خاص لمتلازمة الحيز بعد التعرض لكسور المرفق (كسر فوق لقمة العضد) أو كسور عظام الساعد نتيجة السقوط أثناء اللعب. يتطلب الأمر انتباهاً شديداً من الأهل لشكوى الطفل من الألم المستمر الذي لا يهدأ بعد تجبير الكسر.
كيف يتم تشخيص الحالة في المستشفى
يقوم الطبيب أولاً بالفحص السريري الدقيق للبحث عن الألم الشديد غير المبرر، وتصلب العضلات، والألم عند فرد الأصابع. إذا كان التشخيص غير مؤكد أو كان المريض غير قادر على التواصل، يستخدم الطبيب جهازاً خاصاً بإبرة دقيقة تُدخل في العضلة لقياس الضغط الداخلي بدقة ومقارنته بضغط دم المريض لاتخاذ القرار الجراحي.