English

دليلك الشامل لاصابات العمود الفقري: كيف تنقذ حياة مريض الطوارئ؟

محدث: فبراير 2026 18 مشاهدة
دليلك الشامل لاصابات العمود الفقري: كيف تنقذ حياة مريض الطوارئ؟

التعامل مع إصابات العمود الفقري القطني: دراسة حالة من قسم الطوارئ

استقبال مريض مصاب: التقييم الأولي والعناية الطارئة

تخيل أنك طبيب طوارئ، وتستقبل رجلاً يبلغ من العمر 44 عامًا، قفز من الطابق الخامس. المريض يعاني من ألم شديد في الظهر، وتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتثبيت العمود الفقري فورًا. هذه حالة تتطلب استجابة سريعة ومنهجية لضمان أفضل النتائج للمريض. الخطوة الأولى هي الالتزام الصارم ببروتوكولات ATLS (دعم الحياة المتقدم في الحالات الرضحية) لتقييم وتدبير جميع الإصابات المحتملة التي تهدد الحياة أو الأطراف.

يشمل ذلك تقييم مجرى الهواء والتنفس والدورة الدموية والإعاقة (الحالة العصبية) والتعرض (فحص المريض بالكامل). مع التركيز على إصابة العمود الفقري، يجب الحفاظ على احتياطات العمود الفقري بدقة، بما في ذلك استخدام لوح الظهر الصلب وتثبيت الرأس والرقبة. يجب إجراء فحص عصبي شامل لتقييم أي ضعف أو فقدان للإحساس أو وظيفة الأمعاء والمثانة. هذا التقييم العصبي الأولي يعتبر مرجعًا أساسيًا لمقارنته بالتقييمات اللاحقة لتقييم تطور الحالة. من الضروري أيضًا الاستماع إلى شكاوى المريض وتقييم مستوى الألم، مع الحرص على عدم تحريكه بشكل غير ضروري.

تحليل التصوير المقطعي المحوسب (CT): تشخيص كسر العمود الفقري

بعد التقييم الأولي، يتم إجراء تصوير مقطعي محوسب (CT) لمنطقة العمود الفقري القطني. في هذه الحالة، كشف التصوير عن وجود كسر في الفقرة القطنية الثانية (L2). هذا الكسر يصنف على أنه كسر انفجاري ، مما يعني أنه يشمل العمود الأمامي والأوسط والخلفي للفقرة. يظهر التصوير فقدانًا كبيرًا في ارتفاع الفقرة وارتداد شظايا الكسر إلى الخلف، مما يؤدي إلى تضيق القناة الشوكية.

تعتبر كسور الانفجار من الإصابات الخطيرة التي تتطلب تقييمًا دقيقًا لتحديد مدى الضغط على الحبل الشوكي أو الأعصاب. يجب أن يتم تحليل التصوير المقطعي المحوسب بعناية لتقييم درجة تضيق القناة الشوكية، ووجود أي شظايا عظمية حرة، وتقييم استقرار العمود الفقري. من الضروري أيضًا البحث عن أي إصابات أخرى مرتبطة، مثل كسور في الأضلاع أو الحوض أو إصابات داخل البطن.

مؤشرات التدخل الجراحي في كسور العمود الفقري

يعتبر قرار التدخل الجراحي في كسور العمود الفقري قرارًا معقدًا يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك:

  • الإصابة العصبية: وجود أي ضعف عصبي أو فقدان للإحساس أو خلل في وظيفة الأمعاء والمثانة يعتبر مؤشرًا قويًا للجراحة لتخفيف الضغط على الحبل الشوكي والأعصاب.
  • تشوه العمود الفقري: وجود تحدب (Kyphosis) بزاوية 30 درجة أو أكثر يعتبر مؤشرًا للجراحة لتصحيح التشوه ومنع المزيد من المضاعفات. [ملاحظة: التحدب هو انحناء غير طبيعي في العمود الفقري].
  • تضيق القناة الشوكية: تضيق القناة الشوكية بنسبة 50٪ أو أكثر بسبب شظايا الكسر يعتبر مؤشرًا للجراحة لتخفيف الضغط على الحبل الشوكي.
  • عدم استقرار العمود الفقري: وجود عدم استقرار في العمود الفقري، سواء بسبب الكسر نفسه أو بسبب تلف الأربطة الخلفية، يعتبر مؤشرًا للجراحة لتثبيت العمود الفقري.
  • تدهور الحالة: إذا كانت حالة المريض تتدهور، مثل زيادة الضعف العصبي أو زيادة الألم، يجب النظر في الجراحة بشكل عاجل.
  • إصابات متعددة: في المرضى الذين يعانون من إصابات متعددة، قد تكون الجراحة ضرورية لتثبيت العمود الفقري وتسهيل إعادة التأهيل.
  • فشل العلاج التحفظي: إذا فشل العلاج التحفظي، مثل استخدام المشدات، في تخفيف الألم أو تحسين الاستقرار، يجب النظر في الجراحة.
  • فقدان 50% أو أكثر من ارتفاع الفقرة: يشير إلى إصابة في الأربطة الخلفية، مما يزيد من خطر عدم الاستقرار.

العلاج التحفظي باستخدام المشدات (TLSO)

في الحالات التي لا تتطلب التدخل الجراحي الفوري، يمكن علاج كسور العمود الفقري القطني بشكل تحفظي باستخدام مشد قطني صدري (Thoracolumbar Spinal Orthosis - TLSO). يتم ارتداء هذا المشد طوال الوقت عندما يكون المريض في وضع مستقيم للمساعدة في تثبيت العمود الفقري وتقليل الألم. يجب التأكد من أن المشد يوفر الدعم الكافي ويحافظ على وضعية جيدة للعمود الفقري.

بعد تطبيق المشد، يتم إجراء صور أشعة سينية منتظمة في وضع الوقوف لتقييم استقرار الكسر والتأكد من أن المشد يحافظ على وضعية جيدة للعمود الفقري. يجب مراقبة المريض عن كثب بحثًا عن أي علامات تدل على تدهور الحالة، مثل زيادة الألم أو ظهور ضعف عصبي جديد. غالبًا ما يتطلب العلاج التحفظي مراقبة دقيقة وتعديلات للمشد حسب الحاجة لضمان أفضل النتائج.

نظام تصنيف شدة إصابات العمود الفقري القطني (Thoracolumbar Injury Classification and Severity Score - TLICS)

لتوحيد عملية اتخاذ القرار بشأن العلاج، تم تطوير نظام تصنيف يسمى TLICS. يعتمد هذا النظام على ثلاثة عوامل رئيسية:

  1. آلية الإصابة: هل الإصابة ناتجة عن ضغط، دوران، أو تشتيت؟
  2. سلامة الأربطة الخلفية: هل الأربطة الخلفية سليمة، مصابة، أو غير محددة؟
  3. الحالة العصبية: هل هناك أي إصابة عصبية، وما هو مدى شدتها؟

يقوم النظام بتعيين نقاط لكل عامل، ثم يتم جمع النقاط لتحديد درجة شدة الإصابة. بناءً على هذه الدرجة، يمكن للطبيب تحديد ما إذا كان العلاج الجراحي هو الخيار الأفضل أم العلاج التحفظي. يساعد هذا النظام في توحيد عملية اتخاذ القرار ويضمن حصول المرضى على العلاج الأنسب لحالتهم.

الخلاصة

يتطلب التعامل مع إصابات العمود الفقري القطني في قسم الطوارئ تقييمًا سريعًا وشاملًا، وتشخيصًا دقيقًا، وخطة علاجية مناسبة. يجب على الأطباء الالتزام ببروتوكولات ATLS، وإجراء تصوير مقطعي محوسب لتقييم مدى الإصابة، وتحديد مؤشرات التدخل الجراحي، والنظر في العلاج التحفظي باستخدام المشدات عند الاقتضاء. يساعد استخدام أنظمة التصنيف مثل TLICS في توحيد عملية اتخاذ القرار وضمان حصول المرضى على أفضل رعاية ممكنة.

Dr. Mohammed Hutaif
كتبه وراجعه طبياً
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري