English

كسور عظم الترقوة: دليلك الشامل للتعافي التام

محدث: فبراير 2026 16 مشاهدة
كسور عظم الترقوة: دليلك الشامل للتعافي التام

كسور عظم الترقوة: نظرة شاملة

مقدمة حول كسور عظم الترقوة

تعتبر كسور عظم الترقوة من الإصابات الشائعة نسبياً، حيث تمثل حوالي 2.6% من جميع الكسور و 44% إلى 66% من الكسور التي تصيب منطقة الكتف. عظم الترقوة، ذلك العظم الطويل والنحيل الذي يربط عظم القص بعظم الكتف، يلعب دوراً حيوياً في وظيفة الكتف وحركته. تحدث هذه الكسور نتيجة لعدة عوامل، وغالباً ما تتطلب تدخلاً طبياً مناسباً لضمان الشفاء الأمثل واستعادة الوظيفة الكاملة للكتف. فهم طبيعة هذه الكسور، وأسبابها، وطرق علاجها المختلفة، أمر بالغ الأهمية لكل من المرضى والأطباء على حد سواء.

تشريح عظم الترقوة وأهميته

عظم الترقوة فريد من نوعه في نموه وتكوينه. إنه أول عظم يبدأ في التعظم خلال التطور الجنيني (الأسبوع الخامس من الحمل) وآخر مركز تعظم (النهاية القصية) يندمج، وذلك في عمر 22 إلى 25 عامًا. يتميز عظم الترقوة بشكله الذي يشبه حرف "S"، حيث يكون الطرف الإنسي محدبًا للأمام والطرف الوحشي مقعرًا للأمام. يكون عظم الترقوة أعرض عند نهايته الإنسية ويصبح أرق باتجاه الخارج. تتصل النهايات الإنسية والوحشية المسطحة ببعضها البعض عن طريق جزء أنبوبي أوسط يحتوي على نخاع عظمي قليل.

يلعب عظم الترقوة دورًا حاسمًا في دعم الكتف وإبعاده عن الجذع، مما يسمح للكتف بالعمل بأقصى قوته. يعمل العظم كدعامة، مما يمنح الكتف نطاقًا كاملاً من الحركة ويمنع تدلي الكتف للأمام. يحمي الثلث الإنسي من عظم الترقوة الضفيرة العضدية والأوعية الدموية تحت الترقوة والإبطية وأعلى الرئة. يعتبر عظم الترقوة الأقوى عند تعرضه لحمل محوري.

تقع منطقة الوصل بين التكوينات المقطعية المختلفة في الثلث الأوسط من العظم، مما يجعل هذه المنطقة عرضة للكسر، خاصة عند التعرض لحمل محوري. علاوة على ذلك، يفتقر الثلث الأوسط إلى التعزيز بواسطة العضلات أو الأربطة الموجودة أسفل إدخال العضلة تحت الترقوة، مما يزيد من قابليته للإصابة. يحتوي الطرف الوحشي لعظم الترقوة على الأربطة الغرابية الترقوية، والتي تتكون من جزأين: الرباط شبه المنحرف والرباط المخروطي. توفر هذه الأربطة ثباتًا رأسيًا للمفصل الأخرمي الترقوي وهي أقوى من الأربطة الأخرمية الترقوية نفسها.

أسباب كسور عظم الترقوة وآلية الإصابة

تحدث معظم (87%) كسور عظم الترقوة نتيجة السقوط على الكتف المصاب، مما يؤدي إلى قوة انحناء. يمثل التأثير المباشر 7% فقط من الحالات، بينما يمثل السقوط على يد ممدودة 6%. على الرغم من ندرتها، يمكن أن تحدث كسور عظم الترقوة نتيجة لتقلصات العضلات أثناء النوبات أو نتيجة لصدمة طفيفة بسبب العظام المرضية أو كسور الإجهاد.

  • السقوط المباشر على الكتف هو السبب الأكثر شيوعًا لكسور الترقوة. * يمكن أن يحدث هذا أثناء ممارسة الرياضة، أو السقوط من الدراجة، أو في حوادث المرور. تتسبب قوة الصدمة في كسر العظم، وغالبًا ما يكون في الثلث الأوسط، وهو أضعف جزء من العظم.

  • تشمل الأسباب الأخرى لكسور الترقوة: *

  • الإصابات الرياضية: الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي، مثل كرة القدم والرجبي والهوكي، تزيد من خطر كسور الترقوة.

  • حوادث السيارات: يمكن أن تتسبب حوادث السيارات في إصابات خطيرة، بما في ذلك كسور الترقوة.
  • السقوط: السقوط من ارتفاع، أو حتى السقوط على سطح مستو، يمكن أن يؤدي إلى كسر الترقوة، خاصة عند كبار السن.
  • الصدمات المباشرة: يمكن أن تتسبب ضربة مباشرة على الترقوة، مثل تلك التي تحدث في الاعتداءات، في كسر العظم.
  • تقلصات العضلات القوية: في حالات نادرة، يمكن أن تتسبب تقلصات العضلات القوية، مثل تلك التي تحدث أثناء النوبات، في كسر الترقوة.
  • الأمراض التي تضعف العظام: يمكن أن تزيد بعض الحالات الطبية، مثل هشاشة العظام وسرطان العظام، من خطر كسور الترقوة.

أنواع كسور عظم الترقوة

تصنف كسور عظم الترقوة بشكل أساسي بناءً على موقع الكسر:

  • كسور الثلث الأوسط: وهي الأكثر شيوعاً، حيث تمثل حوالي 80% من جميع كسور الترقوة. تحدث هذه الكسور في الجزء الأوسط من العظم، وهي المنطقة الأضعف.
  • كسور الطرف الوحشي: تمثل حوالي 15% من جميع كسور الترقوة. تحدث هذه الكسور في الطرف الخارجي للعظم، بالقرب من مفصل الكتف.
  • كسور الطرف الإنسي: وهي الأقل شيوعاً، حيث تمثل حوالي 5% من جميع كسور الترقوة. تحدث هذه الكسور في الطرف الداخلي للعظم، بالقرب من عظم القص.

بالإضافة إلى الموقع، يمكن تصنيف كسور الترقوة أيضاً بناءً على:

  • نوع الكسر: يمكن أن تكون الكسور كاملة (العظم مكسور تماماً) أو غير كاملة (العظم متصدع فقط).
  • الإزاحة: يمكن أن تكون الكسور مُزاحة (أجزاء العظم متباعدة) أو غير مُزاحة (أجزاء العظم في مكانها الصحيح).
  • الكسور المفتوحة: (حيث يخترق العظم الجلد) أو المغلقة (حيث لا يخترق العظم الجلد).

علاج كسور عظم الترقوة

يعتمد علاج كسور عظم الترقوة على عدة عوامل، بما في ذلك موقع الكسر ونوعه ودرجة الإزاحة وعمر المريض وصحته العامة.

  • العلاج غير الجراحي: *

في العديد من الحالات، يمكن علاج كسور عظم الترقوة غير المُزاحة أو المُزاحة بشكل طفيف عن طريق العلاج غير الجراحي. يتضمن ذلك عادةً:

  • تثبيت الذراع: باستخدام حمالة للذراع أو جبيرة لتثبيت الكتف وتقليل الحركة.
  • الأدوية: لتخفيف الألم والالتهاب.
  • العلاج الطبيعي: بمجرد أن يبدأ الكسر في الالتئام، يمكن أن يساعد العلاج الطبيعي في استعادة نطاق الحركة والقوة في الكتف.

  • العلاج الجراحي: *

قد يكون العلاج الجراحي ضرورياً في الحالات التالية:

  • الكسور المُزاحة بشدة: عندما تكون أجزاء العظم متباعدة بشكل كبير.
  • الكسور المفتوحة: عندما يخترق العظم الجلد.
  • الكسور المصحوبة بإصابات أخرى: مثل إصابات الأوعية الدموية أو الأعصاب.
  • عدم التئام العظم: إذا لم يلتئم الكسر بشكل صحيح بالعلاج غير الجراحي.

يتضمن العلاج الجراحي عادةً تثبيت العظم باستخدام لوحة ومسامير أو قضيب نخاعي.

  • التعافي: *

يستغرق التعافي من كسر عظم الترقوة عادةً من 6 إلى 12 أسبوعًا. من المهم اتباع تعليمات الطبيب أو المعالج الفيزيائي بعناية لضمان الشفاء الأمثل. قد تشمل هذه التعليمات:

  • تجنب الأنشطة التي تزيد من خطر الإصابة.
  • تناول الأدوية الموصوفة حسب التوجيهات.
  • حضور جلسات العلاج الطبيعي بانتظام.
  • المحافظة على نظام غذائي صحي.

في الختام، كسور عظم الترقوة شائعة ويمكن علاجها بنجاح في معظم الحالات. من خلال فهم أسباب هذه الكسور وأنواعها وخيارات العلاج المتاحة، يمكن للمرضى والأطباء العمل معًا لضمان الشفاء الأمثل واستعادة الوظيفة الكاملة للكتف.

Dr. Mohammed Hutaif
كتبه وراجعه طبياً
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري