English

كسر الفخذ: كيف تقيّم الدوران بدقة عبر شكل المدور الصغير؟

محدث: فبراير 2026 16 مشاهدة
كسر الفخذ: كيف تقيّم الدوران بدقة عبر شكل المدور الصغير؟

كسر عظم الفخذ وتثبيته بالنخاع: كيف نحدد الاستدارة الصحيحة؟

مقدمة حول تثبيت كسور عظم الفخذ بالنخاع

يعتبر تثبيت كسور عظم الفخذ باستخدام مسمار نخاعي (Intramedullary Nail - IM) هو المعيار الذهبي في علاج هذا النوع من الكسور. ومع ذلك، يظل خطر سوء الاستدارة، أي عدم استقامة العظم بشكل صحيح أثناء التئامه، تحديًا كبيرًا. تتراوح نسبة فشل التثبيت بسبب سوء الاستدارة ما بين 2.5% إلى 30%، مما يستدعي إيجاد طرق دقيقة لتقييم وتصحيح هذه المشكلة.

تخيل أنك تقوم ببناء منزل، فإذا كانت الأساسات غير مستقيمة، سينهار البناء. نفس المبدأ ينطبق على كسور العظام، فإذا لم يتم تثبيت العظم في وضعه الصحيح، فقد يؤدي ذلك إلى مشاكل طويلة الأمد مثل الألم المزمن، صعوبة الحركة، وحتى الحاجة إلى جراحة تصحيحية.

طرق تقييم استدارة عظم الفخذ

مقارنة سمك القشرة العظمية وقطرها

إحدى الطرق التقليدية لتقييم استدارة عظم الفخذ هي مقارنة سمك القشرة العظمية (Cortical Thickness) وقطر العظم بين الطرفين المصاب والسليم. ومع ذلك، فإن هذه الطريقة لا تعتبر دائمًا موثوقة بسبب التباينات الطبيعية بين الأفراد. قد يكون هناك اختلاف طبيعي في سمك العظام بين ساق وأخرى، مما يجعل هذه الطريقة غير دقيقة في تحديد ما إذا كان هناك سوء استدارة حقيقي ناتج عن الكسر.

تقييم شكل المدور الصغير

طريقة أخرى مستخدمة على نطاق واسع هي تقييم شكل المدور الصغير (Lesser Trochanter - LT). تعتمد هذه الطريقة على مقارنة شكل المدور الصغير في الطرف المصاب مع الطرف السليم. المدور الصغير هو نتوء عظمي صغير يقع على الجانب الداخلي لعظم الفخذ بالقرب من نهايته العلوية. يعتبر شكل المدور الصغير مؤشرًا جيدًا على استدارة عظم الفخذ، حيث أن أي تغيير في شكله يمكن أن يشير إلى وجود سوء استدارة.

ومع ذلك، حتى مع استخدام هذه الطريقة، لا تزال نسبة حدوث سوء الاستدارة مرتفعة نسبيًا. أحد الأسباب المحتملة لذلك هو وجود اختلافات تشريحية بين الطرفين الأيمن والأيسر لدى نفس الشخص. بمعنى آخر، قد لا يكون المدور الصغير متطابقًا تمامًا في كلا الساقين، مما يجعل المقارنة المباشرة صعبة.

دراسة الاختلافات التشريحية ثنائية الجانب

نظرًا للتحديات المذكورة، تهدف الدراسات الحديثة إلى فهم الاختلافات التشريحية الطبيعية بين الطرفين الأيمن والأيسر لعظم الفخذ، وخاصة فيما يتعلق بشكل المدور الصغير. من خلال تحليل صور الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد (3D-CT) لعظام فخذ طبيعية، يمكن للباحثين تحديد ما إذا كانت هناك اختلافات كبيرة في شكل المدور الصغير بين الجانبين، وتقييم مدى موثوقية طريقة المدور الصغير كمعيار لتقييم استدارة عظم الفخذ بعد التثبيت النخاعي.

على سبيل المثال، تخيل أنك تحاول مطابقة زوج من الأحذية، ولكنك تكتشف أن أحد الحذاءين أكبر قليلاً من الآخر. في هذه الحالة، لن تكون قادرًا على الاعتماد على المقارنة المباشرة لتحديد ما إذا كان الحذاء مناسبًا لقدمك أم لا. وبالمثل، إذا كان هناك اختلاف كبير في شكل المدور الصغير بين ساقي الشخص، فقد لا تكون المقارنة المباشرة بينهما طريقة دقيقة لتقييم استدارة عظم الفخذ بعد الجراحة.

نتائج دراسة حول الاختلافات في المدور الصغير

أظهرت دراسة حديثة شملت 366 شخصًا، تم فيها تحليل صور الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد لعظام الفخذ، وجود اختلافات كبيرة في شكل المدور الصغير بين الجانبين الأيمن والأيسر. بلغ متوسط الاختلاف في طول المدور الصغير (LTD) حوالي 2.18 ملم ± 1.55 ملم.

الاختلافات بين الجنسين والفئات العمرية

أظهرت الدراسة أيضًا أن متوسط الاختلاف في طول المدور الصغير كان أعلى بشكل ملحوظ لدى النساء (2.66 ملم ± 1.70 ملم) مقارنة بالرجال (2.03 ملم ± 1.48 ملم). كما تبين أن الاختلاف يزداد مع التقدم في العمر، حيث كان أعلى لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا (2.62 ملم ± 1.37 ملم) مقارنة بالفئات العمرية الأخرى.

عند تحليل البيانات بشكل منفصل حسب الجنس والعمر، تبين أنه لا يوجد فرق كبير بين الرجال والنساء في الفئات العمرية الأصغر من 70 عامًا. ومع ذلك، في الفئة العمرية التي تزيد عن 70 عامًا، كان الاختلاف في طول المدور الصغير أعلى بشكل ملحوظ لدى النساء مقارنة بالرجال (3.10 ملم ± 1.42 ملم مقابل 2.41 ملم ± 1.30 ملم).

العلاقة بين الاختلاف في طول المدور الصغير وزاوية الدوران

لتقييم ما إذا كانت الاختلافات في طول المدور الصغير تعكس اختلافات حقيقية في شكل المدور الصغير، قام الباحثون بتحليل العلاقة بين الاختلاف في طول المدور الصغير (LTD) والاختلاف في زاوية دوران المدور الصغير (LTVD). تم تعريف LTVD على أنها الزاوية بين محور المدور الصغير والخط الواصل بين اللقمتين الخلفيتين لعظم الفخذ في المقطع العرضي.

أظهرت النتائج أن هناك علاقة إيجابية قوية بين LTD و LTVD. بمعنى آخر، كلما زاد الاختلاف في طول المدور الصغير بين الجانبين، زاد الاختلاف في زاوية دوران المدور الصغير. تشير هذه النتائج إلى أن الاختلافات في طول المدور الصغير تعكس اختلافات حقيقية في شكل المدور الصغير، وأن هذه الاختلافات يمكن أن تؤثر على استدارة عظم الفخذ.

الاستنتاجات والتوصيات

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه على الرغم من وجود اختلافات في شكل المدور الصغير بين الجانبين الأيمن والأيسر، إلا أن هذه الاختلافات لا تكون ذات أهمية سريرية في معظم الحالات . ومع ذلك، في حوالي 25% من النساء والأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا، يمكن أن تكون هذه الاختلافات كبيرة بما يكفي للتأثير على استدارة عظم الفخذ بعد التثبيت النخاعي.

استخدام المدور الصغير كمعيار مرجعي

بشكل عام، يمكن استخدام شكل المدور الصغير في الطرف المقابل كمعيار مرجعي لتقييم استدارة عظم الفخذ بعد التثبيت النخاعي. ومع ذلك، يجب توخي الحذر عند استخدام هذه الطريقة في النساء المسنات، حيث أن الاختلافات في شكل المدور الصغير قد تكون أكثر وضوحًا في هذه المجموعة.

توصيات إضافية للنساء المسنات

بالنسبة للنساء المسنات المصابات بكسور في عظم الفخذ، قد يكون من المفيد استخدام معايير مرجعية إضافية لتقييم استدارة عظم الفخذ أثناء الجراحة. يمكن أن تشمل هذه المعايير استخدام علامات تشريحية أخرى، أو استخدام تقنيات التصوير المتقدمة مثل التنظير الفلوري (Fluoroscopy) لضمان الاستدارة الصحيحة للعظم.

العلاقة بين هشاشة العظام والتهاب المفاصل

تجدر الإشارة إلى أن شكل عظم الفخذ القريب، بما في ذلك المدور الصغير، يمكن أن يتغير بشكل كبير لدى الأشخاص المصابين بهشاشة العظام (Osteoporosis) أو التهاب المفاصل التنكسي (Degenerative Osteoarthritis). لذلك، قد يكون الاختلاف في طول المدور الصغير أكثر وضوحًا لدى كبار السن، وخاصة النساء، بسبب ارتفاع معدل الإصابة بهذه الحالات في هذه المجموعة.

الخلاصة

تعتبر استدارة عظم الفخذ الصحيحة أمرًا بالغ الأهمية لنجاح عملية التثبيت النخاعي لعلاج كسور عظم الفخذ. على الرغم من أن طريقة تقييم شكل المدور الصغير تعتبر مفيدة بشكل عام، إلا أنه يجب توخي الحذر عند استخدامها في النساء المسنات، حيث أن الاختلافات التشريحية بين الجانبين قد تكون أكثر وضوحًا في هذه المجموعة. استخدام معايير مرجعية إضافية وتقنيات تصوير متقدمة يمكن أن يساعد في ضمان الاستدارة الصحيحة للعظم وتحسين نتائج الجراحة.

Dr. Mohammed Hutaif
كتبه وراجعه طبياً
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري